صدقة جارية للمرحوم/ عبدالله ابراهيم الدخيل » تفسير ابن كثر » سورة الأحزاب
مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ۚ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ ۚ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ ۖ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) (الأحزاب) 
يَقُول تَعَالَى مُوَطِّئًا قَبْل الْمَقْصُود الْمَعْنَوِيّ أَمْرًا مَعْرُوفًا حِسِّيًّا وَهُوَ أَنَّهُ كَمَا لَا يَكُون لِلشَّخْصِ الْوَاحِد قَلْبَانِ فِي جَوْفه وَلَا تَصِير زَوْجَته الَّتِي يُظَاهِر مِنْهَا بِقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أُمًّا لَهُ كَذَلِكَ لَا يَصِير الدَّعِيّ وَلَدًا لِلرَّجُلِ إِذَا تَبَنَّاهُ فَدَعَاهُ اِبْنًا لَهُ فَقَالَ" مَا جَعَلَ اللَّه لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفه وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجكُمْ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتكُمْ " كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ " مَا هُنَّ أُمَّهَاتهمْ إِنْ أُمَّهَاتهمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ " الْآيَة . وَقَوْله تَعَالَى : " وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ " هَذَا هُوَ الْمَقْصُود بِالنَّفْيِ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي شَأْن زَيْد بْن حَارِثَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ " مَوْلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَبَنَّاهُ قَبْل النُّبُوَّة فَكَانَ يُقَال لَهُ زَيْد بْن مُحَمَّد فَأَرَادَ اللَّه تَعَالَى أَنْ يَقْطَع هَذَا الْإِلْحَاق وَهَذِهِ النِّسْبَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ " كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي أَثْنَاء السُّورَة " مَا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أَحَد مِنْ رِجَالكُمْ وَلَكِنْ رَسُول اللَّه وَخَاتَم النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا " وَقَالَ هَهُنَا " ذَلِكُمْ قَوْلكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ " يَعْنِي تَبَنِّيكُمْ لَهُمْ قَوْل لَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُون اِبْنًا حَقِيقِيًّا فَإِنَّهُ مَخْلُوق مِنْ صُلْب رَجُل آخَر فَمَا يُمْكِن أَنْ يَكُون لَهُ أَبَوَانِ كَمَا لَا يُمْكِن أَنْ يَكُون لِلْبَشَرِ الْوَاحِد قَلْبَانِ " وَاَللَّه يَقُول الْحَقّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيل " قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر" يَقُول الْحَقّ " أَيْ الْعَدْل وَقَالَ قَتَادَة " وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيل " أَيْ الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم وَقَدْ ذَكَرَ غَيْر وَاحِد أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي رَجُل مِنْ قُرَيْش كَانَ يُقَال لَهُ ذُو الْقَلْبَيْنِ وَأَنَّهُ كَانَ يَزْعُم أَنَّ لَهُ قَلْبَيْنِ كُلّ مِنْهُمَا بِعَقْلٍ وَافِر فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى هَذِهِ الْآيَة رَدًّا عَلَيْهِ . هَكَذَا رَوَى الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَقَالَهُ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير. وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا حَسَن حَدَّثَنَا زُهَيْر عَنْ قَابُوس يَعْنِي اِبْن أَبِي ظَبْيَان قَالَ إِنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ قُلْت لِابْنِ عَبَّاس : أَرَأَيْت قَوْل اللَّه تَعَالَى : " مَا جَعَلَ اللَّه لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفه " مَا عَنَى بِذَلِكَ ؟ قَالَ قَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا يُصَلِّي فَخَطَرَ خَطْرَة فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ مَعَهُ أَلَا تَرَوْنَ لَهُ قَلْبَيْنِ قَلْبًا مَعَكُمْ وَقَلْبًا مَعَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " مَا جَعَلَ اللَّه لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفه " وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن الدَّارِمِيّ عَنْ صَاعِد الْحَرَّانِيّ عَنْ عَبْد بْن حُمَيْد وَعَنْ أَحْمَد بْن يُونُس كِلَاهُمَا عَنْ زُهَيْر وَهُوَ اِبْن مُعَاوِيَة بِهِ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا حَدِيث حَسَن وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَابْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث زُهَيْر بِهِ. وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ فِي قَوْله " مَا جَعَلَ اللَّه لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفه " قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي زَيْد بْن حَارِثَة ضُرِبَ لَهُ مَثَل يَقُول لَيْسَ اِبْن رَجُل آخَر اِبْنك وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَابْن زَيْد أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي زَيْد بْن حَارِثَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ " وَهَذَا يُوَافِق مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ التَّفْسِير وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم .
كتب عشوائيه
- تعرف على الإسلامتعرف على الإسلام: هذا الكتاب دعوة للتأمل في تعاليم الإسلام، مع كشف حقيقة ما يُردِّده البعض عن اتهام للإسلام بالإرهاب والحض على الكراهية، وبأنه ظلم المرأة وعطل طاقتها، وغير ذلك من الطعون على الإسلام.
المؤلف : Munqith ibn Mahmood As-Saqqar
المدقق/المراجع : Muhammad AbdulRaoof
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/320634
- كيف تكسب قلب زوجتك؟كيف تكسب قلب زوجتك؟: مجموعة من النصائح تهدِف إلى عرض سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعامله مع نسائه لتكون نبراسًا لكل مسلم ليستضيء بها في تعامله مع امرأته، وتساعد على الاستقرار الأسري.
المؤلف : Ibrahim Bin Saleh Al-Humood
المدقق/المراجع : Muhammad AbdulRaoof
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/328748
- خالد بن الوليد (سيف الله)خالد بن الوليد (سيف الله): هذا الكتاب هو من تأليف ضابط باكستاني في رتبة لواء، وهو يبحث بالتفصيل ـ باسلوب عسكري بخبرة واختصاص ـ في الحياة والتربية العسكرية لدى العرب في فترة ما قبل الإسلام وبعده، وحياة خالد بن الوليد منذ نعومة أظافره وحتى وفاته، كما أنه يحوي شرحاً مفصلاً لكافة المعارك التي خاضها أو قادها مع إرفاقها بالمخططات، مستمداً معلوماته من المصادر العربية.
المؤلف : A. Akram
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/61193
- أختي المسلمة إني أخاطب حيائك أفلا تستجيبين؟
المؤلف : Nawaal Bint Abdullah
المترجم : Abdul Qaadir Abdul Khaaliq
الناشر : Islamic Propagation Office in Rabwah
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1325
- الضوابط الشرعية لموقف المسلم من الفتنالضوابط الشرعية لموقف المسلم من الفتن: أصل هذا الكتاب محاضرة للشيخ صالح آل الشيخ - حفظه الله -، وقد فُرِّغت في رسالة. ذكر الشيخ في مقدمتها مفهوم الفتن وخطرها، وذكر فوائد التمسك بالضوابط الشرعية فيها، ومن أين استمدها. ثم عرج لذكر هذه الضوابط والتي تدل على أن المسلم ينبغي أن يراقب نفسه ويخضع حياته للضوابط الشرعية، إضافة إلى الضوابط التي تساعده على تقييم الأشخاص والمواقف المختلفة، والغرض منها تجنيب الإنسان نفسه عن الأخطاء قدر الإمكان، والفوز برضا الله - عز وجل -.
المؤلف : Saalih Bin Abdulaziz Aal-ish-Sheikh
المدقق/المراجع : Muhammad AbdulRaoof
المترجم : Shuwana Abdul-Azeez
الناشر : A website Quran and Sunnah : http://www.qsep.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/371007












