القرآن الكريم للجميع » تفسير ابن كثر » سورة البقرة
وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (23) (البقرة) 
ثُمَّ شَرَعَ تَعَالَى فِي تَقْرِير النُّبُوَّة بَعْد أَنْ قَرَّرَ أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَقَالَ مُخَاطِبًا لِلْكَافِرِينَ " وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدنَا " يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْل مَا جَاءَ بِهِ إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ مِنْ عِنْد غَيْر اللَّه فَعَارِضُوهُ بِمِثْلِ مَا جَاءَ بِهِ وَاسْتَعِينُوا عَلَى ذَلِكَ بِمَنْ شِئْتُمْ مِنْ دُون اللَّه فَإِنَّكُمْ لَا تَسْتَطِيعُونَ ذَلِكَ قَالَ اِبْن عَبَّاس شُهَدَاءَكُمْ أَعْوَانكُمْ وَقَالَ السُّدِّيّ عَنْ أَبِي مَالِك شُرَكَاءَكُمْ أَيْ قَوْمًا آخَرِينَ يُسَاعِدُونَكُمْ عَلَى ذَلِكَ أَيْ اِسْتَعِينُوا بِآلِهَتِكُمْ فِي ذَلِكَ يَمُدُّونَكُمْ وَيَنْصُرُونَكُمْ وَقَالَ مُجَاهِد وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ قَالَ نَاس يَشْهَدُونَ بِهِ يَعْنِي حُكَّام الْفُصَحَاء وَقَدْ تَحَدَّاهُمْ اللَّه تَعَالَى بِهَذَا فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ الْقُرْآن فَقَالَ فِي سُورَة الْقَصَص " قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْد اللَّه هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ " وَقَالَ فِي سُورَة سُبْحَان " قُلْ لَئِنْ اِجْتَمَعَتْ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآن لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا " وَقَالَ فِي سُورَة هُود " أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَر مِثْله مُفْتَرَيَات وَادْعُوا مَنْ اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُون اللَّه إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" وَقَالَ فِي سُورَة يُونُس " وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآن أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُون اللَّه وَلَكِنْ تَصْدِيق الَّذِي بَيْن يَدَيْهِ وَتَفْصِيل الْكِتَاب لَا رَيْب فِيهِ مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْله وَادْعُوا مَنْ اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُون اللَّه إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ " وَكُلّ هَذِهِ الْآيَات مَكِّيَّة ثُمَّ تَحَدَّاهُمْ بِذَلِكَ أَيْضًا فِي الْمَدِينَة فَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة " وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْب " أَيْ شَكّ " مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدنَا " يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْله " يَعْنِي مِنْ مِثْل الْقُرْآن قَالَهُ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَالطَّبَرِيّ وَالزَّمَخْشَرِيّ وَالرَّازِيّ وَنَقَلَهُ عَنْ عُمَر وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَأَكْثَر الْمُحَقِّقِينَ وَرَجَّحَ ذَلِكَ بِوُجُوهٍ مِنْ أَحْسَنهَا أَنَّهُ تَحَدَّاهُمْ كُلّهمْ مُتَفَرِّقِينَ وَمُجْتَمِعِينَ سَوَاء فِي ذَلِكَ أُمِّيّهمْ وَكِتَابِيّهمْ وَذَلِكَ أَكْمَل فِي التَّحَدِّي وَأَشْمَل مِنْ أَنْ يَتَحَدَّى آحَادهمْ الْأُمِّيِّينَ مِمَّنْ لَا يَكْتُب وَلَا يُعَانِي شَيْئًا مِنْ الْعُلُوم وَبِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى " فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَر مِثْله " وَقَوْله لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ . وَقَالَ بَعْضهمْ مِنْ مِثْل مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي مِنْ رَجُل أُمِّيّ مِثْله . وَالصَّحِيح الْأَوَّل لِأَنَّ التَّحَدِّي عَامّ لَهُمْ كُلّهمْ مَعَ أَنَّهُمْ أَفْصَح الْأُمَم وَقَدْ تَحَدَّاهُمْ بِهَذَا فِي مَكَّة وَالْمَدِينَة مَرَّات عَدِيدَة مَعَ شِدَّة عَدَاوَتهمْ لَهُ وَبُغْضهمْ لِدِينِهِ وَمَعَ هَذَا أُعْجِزُوا عَنْ ذَلِكَ .
كتب عشوائيه
- الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيحهذا الكتاب يعتبر من أهم الكتب الإسلامية التي ترد على النصارى.
المؤلف : Sheikh-ul-Islam ibn Taymiyyah
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/93497
- الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطانذكر - رحمه الله - فروقاً بين أولياء الله وأولياء الشيطان يتميز بها كل من الفريقين، على ضوء قوله تعالى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} [الشعراء]؛ فهذه الآيات تبين أولياء الشيطان، أما أولياء الرحمن فقد قال تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} [يونس].
المؤلف : Sheikh-ul-Islam ibn Taymiyyah
المترجم : Salim Morgan
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/204492
- منتقى الأذكارمنتقى الأذكار: رسالة مختصرة في فضل الذكر والدعاء، ووسائل الإجابة، وبعض الأدعية المأثورة، وقد قدم لها فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - رحمه الله -.
المؤلف : Khalid Aljuraisy
المترجم : Muhammad Atif Mujahid Muhammad
الناشر : Al-Juraisi Foundation - http://www.alukah.net - Al Alukah Website
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/166712
- أثر المعاصي على الفرد و المجتمعأثر المعاصي على الفرد و المجتمع, للشيخ محمد صالح المنجد حفظه الله.
المؤلف : Muhammad Salih Al-Munajjid
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/184674
- دعائم الإيماندعائم الإيمان: كتابٌ سهلٌ في شرح أركان الإيمان وأحكامه، والاستدلال على ذلك بالكتاب والسنة.
المؤلف : Jafar Sheikh Idrees
المدقق/المراجع : Muhammad AbdulRaoof
الناشر : A website Islamic Library www.islamicbook.ws - Islamic Dawah centre in Hamra, Jeddah www.islamic-ef.org
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/330827












