القرآن الكريم للجميع » تفسير ابن كثر » سورة محمد
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19) (محمد) 
" فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " هَذَا إِخْبَار بِأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلَا يَتَأَتَّى كَوْنه آمِرًا بِعِلْمِ ذَلِكَ وَلِهَذَا عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ" وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِك وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات " وَفِي الصَّحِيح أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول " اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي هَزْلِي وَجِدِّي وَخَطَئِي وَعَمْدِي وَكُلّ ذَلِكَ عِنْدِي " وَفِي الصَّحِيح أَنَّهُ كَانَ يَقُول فِي آخِر الصَّلَاة " اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت وَمَا أَخَّرْت وَمَا أَسْرَرْت وَمَا أَعْلَنْت وَمَا أَسْرَفْت وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ " وَفِي الصَّحِيح أَنَّهُ قَالَ " يَا أَيّهَا النَّاس تُوبُوا إِلَى رَبّكُمْ فَإِنِّي أَسْتَغْفِر اللَّه وَأَتُوب إِلَيْهِ فِي الْيَوْم أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّة " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ عَاصِم الْأَحْوَل قَالَ سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن سَرْخَس قَالَ أَتَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكَلْت مَعَهُ مِنْ طَعَامه فَقُلْت غَفَرَ اللَّه لَك يَا رَسُول اللَّه فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" وَلَك " فَقُلْت أَسْتَغْفِر لَك ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَعَمْ وَلَكُمْ " وَقَرَأَ " وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِك وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات " ثُمَّ نَظَرْت إِلَى بَعْض كَتِفه الْأَيْمَن أَوْ كَتِفه الْأَيْسَر شُعْبَة الَّذِي شَكَّ فَإِذَا هُوَ كَهَيْئَةِ الْجُمْع عَلَيْهِ الثَّآلِيل وَرَوَاهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جَرِير وَابْن أَبِي حَاتِم مِنْ طُرُق عَنْ عَاصِم الْأَحْوَل بِهِ , وَفِي الْحَدِيث الْآخَر الَّذِي رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَوْن حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن مَطَر حَدَّثَنَا عَبْد الْغَفُور عَنْ أَبِي نَصْر عَنْ أَبِي رَجَاء عَنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " عَلَيْكُمْ بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَالِاسْتِغْفَار فَأَكْثِرُوا مِنْهُمَا فَإِنَّ إِبْلِيس قَالَ إِنَّمَا أَهْلَكْت النَّاس بِالذُّنُوبِ وَأَهْلَكُونِي بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ وَالِاسْتِغْفَار فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِكَ أَهْلَكْتهمْ بِالْأَهْوَاءِ فَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ " وَفِي الْأَثَر الْمَرْوِيّ" قَالَ إِبْلِيس وَعِزَّتك وَجَلَالِك لَا أَزَالُ أُغْوِيهِمْ مَا دَامَتْ أَرْوَاحهمْ فِي أَجْسَادهمْ فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَزَالُ أَغْفِر لَهُمْ مَا اِسْتَغْفَرُونِي " وَالْأَحَادِيث فِي فَضْل الِاسْتِغْفَار كَثِيرَة جِدًّا وَقَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى" وَاَللَّه يَعْلَم مُتَقَلَّبكُمْ وَمَثْوَاكُمْ " أَيْ يَعْلَم تَصَرُّفكُمْ فِي نَهَاركُمْ وَمُسْتَقَرّكُمْ فِي لَيْلكُمْ كَقَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ " وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى " وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ " وَهَذَا الْقَوْل ذَهَبَ إِلَيْهِ اِبْن جُرَيْجٍ وَهُوَ اِخْتِيَارُ اِبْنِ جَرِيرٍ وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مُتَقَلَّبَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَمَثْوَاكُمْ فِي الْآخِرَةِ وَقَالَ السُّدِّيّ : مُتَقَلَّبَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَمَثْوَاكُمْ فِي قُبُورِكُمْ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَأَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
كتب عشوائيه
- المسيح في الإسلامعيسى عليه السلام في الإسلام: يحكي القرآن العظيم قصص الأنبياء و الرسل من آدم عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم، و قد فصل القرآن قصة عيسى عليه السلام.
المؤلف : Ahmed Deedat
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/273060
- اعتناق القساوسة للإسلاماعتناق القساوسة للإسلام: في هذا الكتاب يبين المبشر الأمريكي السابق يوسف استس السبب وراء اعتناقه للإسلام، وكان ذلك بعد مقابلته لأحد المصريين المسلمين في أمريكا واسمه محمد، وتعجب من تمسُّكه بالإسلام وحاول القس يوسف أن يبشره بالنصرانية عن طريق المناقشة في مسائل التثليث والإنجيل، غير أنه اندهش من براهينه الدامغة التي تدل على صحة دينه، فلم يلبث القس أن أسلم في النهاية، وأصبح من أشهر الدعاة إلى الإسلام في الولايات المتحدة الأمريكية.
المؤلف : Yusuf Estes
المدقق/المراجع : Muhammad AbdulRaoof
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/314369
- الواجبات المتحتمات المعرفة على كل مسلم ومسلمةالواجبات المتحتمات المعرفة على كل مسلم ومسلمة: رسالة مختصرة ونفيسة تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، مع بيان شروط لا إله إلا الله، ثم بيان نواقض الإسلام، ثم بيان أقسام التوحيد مع ذكر ضده وهو الشرك، مع بيان أقسامه.
المؤلف : Abdullah Al-Qarawe
المدقق/المراجع : Muhammad AbdulRaoof
الناشر : A Dawah website Wathakker www.wathakker.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/383928
- الخطيئة والغفران في المسيحية والإسلامالخطيئة والغفران في المسيحية والإسلام: كتاب يبين فسه الكاتب الفرق بين مفهوم الخطيئة والغفان في النصرانية، والذنب والاستغفار في الإسلام.
المؤلف : Ezzia Ali Taha
المدقق/المراجع : Muhammad AbdulRaoof
الناشر : Islamic call and guidance centre in Abha: www.taweni.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/378957
- حسن الخاتمة وسائلها وعلاماتها والتحذير من سوء الخاتمةحسن الخاتمة: إن نصيب الإنسان من الدنيا عمره، فإن أحسن استغلاله فيما ينفعه في دار القرار ربحت تجارته، وإن أساء استغلاله في المعاصي والسيئات حتى لقي الله على تلك الخاتمة السيئة فهو من الخاسرين، وكم حسرة تحت التراب، والعاقل من حاسب نفسه قبل أن يحاسبه الله، وخاف من ذنوبه قبل أن تكون سببا في هلاكه.
المؤلف : Abdullah ibn Muhammad Al-Mutlaq
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/76212












