القرآن الكريم للجميع » تفسير ابن كثر » سورة الأعراف
وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (11) (الأعراف) 
يُنَبِّه تَعَالَى بَنِي آدَم فِي هَذَا الْمَقَام عَلَى شَرَف أَبِيهِمْ آدَم وَيُبَيِّن لَهُمْ عَدَاوَة عَدُوّهُمْ إِبْلِيس وَمَا هُوَ مُنْطَوٍ عَلَيْهِ مِنْ الْحَسَد لَهُمْ وَلِأَبِيهِمْ آدَم لِيَحْذَرُوهُ وَلَا يَتَّبِعُوا طَرَائِقه فَقَالَ تَعَالَى " وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم فَسَجَدُوا" وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذْ قَالَ رَبّك لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِق بَشَرًا مِنْ صَلْصَال مِنْ حَمَإ مَسْنُون فَإِذَا سَوَّيْته وَنَفَخْت فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ " وَذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام بِيَدِهِ مِنْ طِين لَازِب وَصَوَّرَهُ بَشَرًا سَوِيًّا وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحه أَمَرَ الْمَلَائِكَة بِالسُّجُودِ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِ اللَّه تَعَالَى وَجَلَاله فَسَمِعُوا كُلّهمْ وَأَطَاعُوا إِلَّا إِبْلِيس لَمْ يَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى إِبْلِيس فِي أَوَّل سُورَة الْبَقَرَة . وَهَذَا الَّذِي قَرَّرْنَاهُ هُوَ اِخْتِيَار اِبْن جَرِير أَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ كُلّه آدَم عَلَيْهِ السَّلَام . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ الْأَعْمَش عَنْ مِنْهَال بْن عَمْرو عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ " قَالَ خُلِقُوا فِي أَصْلَاب الرِّجَال وَصُوِّرُوا فِي أَرْحَام النِّسَاء . رَوَاهُ الْحَاكِم . وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْطهمَا وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ وَنَقَلَ اِبْن جَرِير عَنْ بَعْض السَّلَف أَيْضًا أَنَّ الْمُرَاد بِخَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ الذُّرِّيَّة. وَقَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس وَالسُّدِّيّ وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك فِي هَذِهِ الْآيَة " وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ " أَيْ خَلَقْنَا آدَم ثُمَّ صَوَّرْنَا الذُّرِّيَّة وَهَذَا فِيهِ نَظَر لِأَنَّهُ قَالَ بَعْده " ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم " فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ آدَم وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ بِالْجَمْعِ لِأَنَّهُ أَبُو الْبَشَر كَمَا يَقُول اللَّه تَعَالَى لِبَنِي إِسْرَائِيل الَّذِينَ كَانُوا فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمْ الْغَمَام وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى " وَالْمُرَاد بِالْآبَاءِ آبَاؤُهُمْ الَّذِينَ كَانُوا فِي زَمَن مُوسَى وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ ذَلِكَ مِنَّة عَلَى الْآبَاء الَّذِينَ هُمْ أَصْل صَارَ كَأَنَّهُ وَاقِع عَلَى الْأَبْنَاء وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْله " وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان مِنْ سُلَالَة مِنْ طِين " الْآيَة . فَإِنَّ الْمُرَاد مِنْهُ آدَم الْمَخْلُوق مِنْ السُّلَالَة وَذُرِّيَّته مَخْلُوقُونَ مِنْ نُطْفَة وَصَحَّ هَذَا لِأَنَّ الْمُرَاد مِنْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان الْجِنْس لَا مُعَيَّنًا وَاَللَّه أَعْلَم .
كتب عشوائيه
- رسالة في سجود السهوسجود السهو : قال المؤلف - رحمه الله - « فإن كثيراً من الناس يجهلون كثيراً من أحكام سجود السهو في الصلاة, فمنهم من يترك سجود السهو في محل وجوبه، ومنهم من يسجد في غير محله، ومنهم من يجعل سجود السهو قبل السلام وإن كان موضعه بعده، ومنهم من يسجد بعد السلام وإن كان موضعه قبله؛ لذا كانت معرفة أحكامه مهمة جداً لا سيما للأئمة الذين يقتدي الناس بهم وتقلدوا المسؤولية في اتباع المشروع في صلاتهم التي يؤمون المسلمين بها، فأحببت أن أقدم لإخواني بعضاً من أحكام هذا الباب راجياً من الله تعالى أن ينفع به عباده المؤمنين ». قام بترجمة الرسالة إلى اللغة الإنجليزية: أبو طلحة داود بن رونالد.
المؤلف : Muhammad ibn Saleh al-Othaimeen
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1373
- القرآن الكريم وترجمة معانيه إلى اللغة الإنجليزيةالقرآن الكريم وترجمة معانيه إلى اللغة الإنجليزية: القرآن الكريم، وفي حاشيته معاني الآيات مترجمة إلى اللغة الإنجليزية، قام بترجمة معانيه كلٌّ من: محمد محسن خان، وتقي الدين الهلالي.
المترجم : Muhammad Muhsin Khan - Taqi-ud-Deen Hilaali
الناشر : http://www.qurancomplex.org - King Fahd Complex For Printing The Holy Quran Website
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1237
- تاريخ القرآن الكريم منذ الوحي وحتى الجمع والتدوين - دراسة شاملة مقارنة بالعهد القديم والحديثيقول المؤلف في مقدمته للكتاب: هذا العمل عبارة عن مقدمة قصيرة لتاريخ القرآن، وتدوينه، وجمعه. ربما يحتار القارىء عن سبب تناولي للعهد القديم، والجديد في نحو ثلث الكتاب ويتعجب أيضًا عن أهمية ذكر ذلك في بحث عن تاريخ القرآن. هذه الأهمية سوف تبدو جلية كلما انتقلنا من فصل لآخر لأنني حاولت أن أقدم فقط تلك التفاصيل التي لها اتصال مباشر بموضوع البحث الحالي.
المؤلف : Muhammad Mustafa A'zami
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/325010
- فقه الحج للنساء
المؤلف : Muhammad Bin Shakir al-Sharif
الناشر : http://www.islamweb.net - Islam Web Website
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1271
- خطب مختارةوالخطب منها ما يتعلق بمعرفة الله - سبحانه وتعالى - بطرقه ودلائله، ومعرفة حكمته في خلقه وأمره، ومعرفة قدر الشريعة من حيث العموم وفي مسائل معينة ذكرتها، ومعرفة معجزات النبوة، ومسائل تتعلق بأعمال القلوب، ومبدأ الإنسان وميزانه ومصيره، إلى غير ذلك
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/283518












