القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الحشر
وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (10) (الحشر) 
هَؤُلَاءِ فِي الْقِسْم الثَّالِث مِمَّنْ يَسْتَحِقّ فُقَرَاؤُهُمْ مِنْ مَال الْفَيْء وَهُمْ الْمُهَاجِرُونَ ثُمَّ الْأَنْصَار ثُمَّ التَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ كَمَا قَالَ فِي آيَة بَرَاءَة " وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار وَاَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ " فَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ هُمْ الْمُتَّبِعُونَ لِآثَارِهِمْ الْحَسَنَة وَأَوْصَافهمْ الْجَمِيلَة الدَّاعُونَ لَهُمْ فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة " وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدهمْ يَقُولُونَ " أَيْ قَائِلِينَ " رَبّنَا اِغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَل فِي قُلُوبنَا غِلًّا " أَيْ بُغْضًا وَحَسَدًا " لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبّنَا إِنَّك رَءُوف رَحِيم " وَمَا أَحْسَن مَا اِسْتَنْبَطَ الْإِمَام مَالِك رَحِمَهُ اللَّه مِنْ هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة أَنَّ الرَّافِضِيّ الَّذِي يَسُبّ الصَّحَابَة لَيْسَ لَهُ فِي مَال الْفَيْء نَصِيب لِعَدَمِ اِتِّصَافه بِمَا مَدَحَ اللَّه بِهِ هَؤُلَاءِ فِي قَوْلهمْ " رَبّنَا اِغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَل فِي قُلُوبنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبّنَا إِنَّك رَءُوف رَحِيم " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَسْرُوقِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بِشْر حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ : أُمِرُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لَهُمْ فَسَبُّوهُمْ ثُمَّ قَرَأْت هَذِهِ الْآيَة " وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدهمْ يَقُولُونَ رَبّنَا اِغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ " الْآيَة وَقَالَ إِسْمَاعِيل اِبْن عُلَيَّة عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر عَنْ مَسْرُوق عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : أُمِرْتُمْ بِالِاسْتِغْفَارِ لِأَصْحَابِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَبَبْتُمُوهُمْ سَمِعْت نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " لَا تَذْهَب هَذِهِ الْأُمَّة حَتَّى يَلْعَن آخِرُهَا أَوَّلَهَا" رَوَاهُ الْبَغَوِيّ وَقَالَ أَبُو دَاوُد حَدَّثَنَا مُسَدَّد حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا أَيُّوب عَنْ الزُّهْرِيّ قَالَ : قَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ " وَمَا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْل وَلَا رِكَاب " قَالَ الزُّهْرِيّ : قَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : هَذِهِ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة وَقُرَى عُرَيْنَة وَكَذَا وَكَذَا مِمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْ أَهْل الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل وَلِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ - وَاَلَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّار وَالْإِيمَان مِنْ قَبْلهمْ - وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدهمْ فَاسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَة النَّاس فَلَمْ يَبْقَ أَحَد مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ فِيهَا حَقّ - قَالَ أَيُّوب - أَوْ قَالَ حَظّ إِلَّا بَعْض مِنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ . كَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِيهِ اِنْقِطَاع وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى حَدَّثَنَا أَبُو ثَوْر عَنْ مَعْمَر عَنْ أَيُّوب عَنْ عِكْرِمَة بْن خَالِد عَنْ مَالِك بْن أَوْس بْن الْحَدَثَانِ قَالَ قَرَأَ عُمَر بْن الْخَطَّاب" إِنَّمَا الصَّدَقَات لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِين " حَتَّى بَلَغَ" عَلِيم حَكِيم " ثُمَّ قَالَ هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ ثُمَّ قَرَأَ " وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسه وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى " الْآيَة ثُمَّ قَالَ هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ ثُمَّ قَرَأَ " مَا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْ أَهْل الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى " - حَتَّى بَلَغَ - " لِلْفُقَرَاءِ" - " وَاَلَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّار وَالْإِيمَان مِنْ قَبْلهمْ - وَاَلَّذِينَ جَاءُوك مِنْ بَعْدهمْ " ثُمَّ قَالَ : اِسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّة وَلَيْسَ أَحَد إِلَّا وَلَهُ فِيهَا حَقّ ثُمَّ قَالَ : لَئِنْ عِشْت لَيَأْتِيَن الرَّاعِي وَهُوَ بِسَرْوِ حِمْيَر نَصِيبه فِيهَا لَمْ يَعْرَق فِيهَا جَبِينه .
كتب عشوائيه
- المأثورات من الأذكار والدعوات في الصلواتالمأثورات من الأذكار والدعوات في الصلوات: جملة من الأذكار والدعوات الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة في جميع أركانها وهيئاتها وبعد الصلاة.
المؤلف : عبد الله بن صالح القصير
الناشر : شبكة الألوكة http://www.alukah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/330465
- الكافي في فقه أهل المدينةالكافي في فقه أهل المدينة : كتاب مختصر في الفقه يجمع المسائل التي هي أصول وأمهات لما يبنى عليها من الفروع والبينات في فوائد الأحكام ومعرفة الحلال والحرم مختصراً ومبوباً، يكفي عن المؤلفات الطوال، ويقوم مقام الذاكرة عند عدم المدارسة، واعتمد على علم أهل المدينة، سالكاً فيه مسلك مذهب الإمام مالك بن أنس، معتمداً على ما صح من كتب المالكيين ومذهب المدنيين، مقتصراً على الأصح علماً والأوثق فعلاً وهي الموطأ والمدونة وكتاب ابن عبد الحكم والمبسوطة لإسماعيل القاضي والحاوي لأبي الفرج، ومختصر أبي مصعب، وموطأ ابن وهب. وفي من كتاب ابن الحواز، ومختصر الوقار، ومن القبة، والواضحة، أيضاً ما ارتآه المؤلف مناسباً في موضوعه.
المؤلف : ابن عبد البر
الناشر : موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/141375
- الشيخ عبد الرحمن بن سعدي كما عرفتهالشيخ عبد الرحمن بن سعدي كما عرفته: أصل هذه الرسالة محاضرةٌ أُلقِيت في جامع الأميرة نورة بنت عبد الله بحي النخيل يوم الخميس الموافق 21 - 8 - 1424 هـ، وهي تحتوي على ترجمة موجزة لسيرة أحد أئمة العصر: الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، ألقاها تلميذُه فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل - رحمهما الله تعالى -.
المؤلف : عبد الله بن عبد العزيز العقيل
الناشر : دار الوطن http://www.madaralwatan.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/371015
- كيف تربي ولدك؟كيف تربي ولدك : فإن الأمة الإسلامية بحاجة ماسة للموضوعات التربوية لتعود إلى سابق مجدها، ومن أهمها (تربية الولد) وتكمن أهمية الموضوع في أنه محاولة لتقديم نموذج عملي قابل للتطبيق، وأنه مستمد من الوحيين وكتابات المفكرين، يعتمد الإيجاز ويتوخى سهولة العبارة ووضوح الأسلوب. ومع وفرة الكتب التربوية إلا أن وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد عملت على نشر هذه الرسالة لغايات منها: أن تكون صغيرة الحجم، سهلة الأسلوب، منبثقة من منهج الإسلام في التربية، قابلة للتطبيق، لأن الكتب التربوية قد تقدم نظريات مجرّدة، آو تجمع نصوصاً من الوحيين مع تعليقات يسيرة، وبعضها يذكر تطبيقات تربوية ولكن يعزف عنها القراء لطولها إذ يبلغ بعضها المئات.
المؤلف : ليلى بنت عبد الرحمن الجريبة
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/117070
- جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدينجمع القرآن : هذه الرسالة تتحدث عن جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين، وقد قسمها الكاتب إلى: تمهيد، وثلاثة مباحث، وخاتمة. أما التمهيد: فيحتوي على: (1) تعريف القرآن الكريم لغة واصطلاحاً. (2) مفهوم جمع القرآن الكريم. (3) صلة القرآن بالقراءات. المبحث الأول: جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه. المبحث الثاني: جمع القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه. المبحث الثالث: وفيه مطلبان: (1) الفروق المميزة بين الجمعين. (2) الأحرف السبعة ومراعاتها في الجمعين.
المؤلف : عبد القيوم عبد الغفور السندي
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/90692












