القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الطلاق
لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7) (الطلاق) 
وَقَوْله تَعَالَى" لِيُنْفِق ذُو سَعَة مِنْ سَعَته " أَيْ لِيُنْفِق عَلَى الْمَوْلُود وَالِده أَوْ وَلِيّه بِحَسَبِ قُدْرَتِهِ " وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقه فَلْيُنْفِق مِمَّا آتَاهُ اللَّه لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا " كَقَوْلِهِ تَعَالَى " لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إِلَّا وُسْعهَا " رَوَى اِبْن جَرِير ثَنَا اِبْن حُمَيْد ثَنَا حَكَّام عَنْ أَبِي سِنَان قَالَ سَأَلَ عُمَر بْن الْخَطَّاب عَنْ أَبِي عُبَيْدَة فَقِيلَ إِنَّهُ يَلْبَس الْغَلِيظ مِنْ الثِّيَاب وَيَأْكُل أَخْشَن الطَّعَام فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِأَلْفِ دِينَار وَقَالَ لِلرَّسُولِ اُنْظُرْ مَا يَصْنَع بِهَا إِذَا هُوَ أَخَذَهَا ؟ فَمَا لَبِثَ أَنْ لَبِسَ اللَّيِّن مِنْ الثِّيَاب وَأَكَلَ أَطْيَب الطَّعَام فَجَاءَهُ الرَّسُول فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى تَأَوَّلَ هَذِهِ الْآيَة" لِيُنْفِق ذُو سَعَة مِنْ سَعَته وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقه فَلْيُنْفِق مِمَّا آتَاهُ اللَّه " وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْكَبِير ثَنَا هَاشِم بْن يَزِيد الطَّبَرَانِيّ ثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش أَخْبَرَنِي أَبِي أَخْبَرَنِي ضَمْضَم بْن زُرْعَة عَنْ شُرَيْح بْن عُبَيْد بْن أَبِي مَالِك الْأَشْعَرِيّ وَاسْمه الْحَارِث قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ثَلَاثَة نَفَر كَانَ لِأَحَدِهِمْ عَشَرَةُ دَنَانِير فَتَصَدَّقَ مِنْهَا بِدِينَارٍ وَكَانَ لِآخَر عَشْر أَوَاقٍ فَتَصَدَّقَ مِنْهَا بِأُوقِيَّةٍ وَكَانَ لِآخَر مِائَة أُوقِيَّة فَتَصَدَّقَ مِنْهَا بِعَشْرِ أَوَاقٍ - فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ فِي الْأَجْر سَوَاء كُلّ قَدْ تَصَدَّقَ بِعُشْرِ مَاله " قَالَ اللَّه تَعَالَى " لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ " هَذَا حَدِيث غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه . وَقَوْله تَعَالَى " سَيَجْعَلُ اللَّه بَعْد عُسْر يُسْرًا " وَعْد مِنْهُ تَعَالَى وَوَعْده حَقّ لَا يُخْلِفُهُ وَهَذِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " فَإِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا " وَقَدْ رَوَى الْإِمَام أَحْمَد حَدِيثًا يَحْسُن أَنْ نَذْكُرهُ هَهُنَا فَقَالَ حَدَّثَنَا هَاشِم بْن الْقَاسِم ثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَهْرَام ثَنَا شَهْر بْن حَوْشَب قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَة بَيْنَمَا رَجُل وَامْرَأَة لَهُ فِي السَّلَف الْخَالِي لَا يَقْدِرَانِ عَلَى شَيْء فَجَاءَ الرَّجُل مِنْ سَفَره فَدَخَلَ عَلَى اِمْرَأَته جَائِعًا قَدْ أَصَابَتْهُ مَسْغَبَة شَدِيدَة فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ عِنْدك شَيْء ؟ قَالَتْ نَعَمْ أَبْشِرْ أَتَانَا رِزْق اللَّه فَاسْتَحَثَّهَا فَقَالَ وَيْحك اِبْتَغِي إِنْ كَانَ عِنْدك شَيْء قَالَتْ نَعَمْ هُنَيْهَةً تَرْجُو رَحْمَة اللَّه حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيْهِ الطَّوْل قَالَ وَيْحك قُومِي فَابْتَغِي إِنْ كَانَ عِنْدك شَيْء فَأْتِينِي بِهِ فَإِنِّي قَدْ بَلَغْت وَجَهِدْت فَقَالَتْ نَعَمْ الْآن نَفْتَح التَّنُّور فَلَا تَعْجَل فَلَمَّا أَنْ سَكَتَ عَنْهَا سَاعَة وَتَحَيَّنَتْ أَنْ يَقُول لَهَا قَالَتْ مِنْ عِنْد نَفْسِهَا لَوْ قُمْت فَنَظَرْت إِلَى تَنُّورِي فَقَامَتْ فَنَظَرَتْ إِلَى تَنُّورهَا مَلْآن مِنْ جُنُوب الْغَنَم وَرَحْيَيْهَا تَطْحَنَانِ فَقَامَتْ إِلَى الرَّحَى فَنَفَضَتْهَا وَاسْتَخْرَجَتْ مَا فِي تَنُّورهَا مِنْ جُنُوبِ الْغَنَم قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَوَاَلَّذِي نَفْس أَبِي الْقَاسِم بِيَدِهِ هُوَ قَوْل مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" لَوْ أَخَذَتْ مَا فِي رَحْيَيْهَا وَلَمْ تَنْفُضهَا لَطَحَنَتَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة " وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَر حَدَّثَنَا أَبُو عَامِر حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر عَنْ هِشَام عَنْ مُحَمَّد وَهُوَ اِبْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ دَخَلَ رَجُل عَلَى أَهْله فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنْ الْحَاجَة خَرَجَ إِلَى الْبَرِيَّة فَلَمَّا رَأَتْ اِمْرَأَته قَامَتْ إِلَى الرَّحَى فَوَضَعَتْهَا وَإِلَى التَّنُّور فَسَجَرَتْهُ ثُمَّ قَالَتْ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنَا فَنَظَرَتْ فَإِذَا الْجَفْنَة قَدْ اِمْتَلَأَتْ قَالَ وَذَهَبَتْ إِلَى التَّنُّور فَوَجَدَتْهُ مُمْتَلِئًا قَالَ فَرَجَعَ الزَّوْج فَقَالَ أَصَبْتُمْ بَعْدِي شَيْئًا قَالَتْ اِمْرَأَته نَعَمْ مِنْ رَبّنَا فَأَمَّ إِلَى الرَّحَى فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَمَا إِنَّهُ لَوْ لَمْ تَرْفَعْهَا لَمْ تَزَلْ تَدُور إِلَى يَوْم الْقِيَامَة " .
كتب عشوائيه
- التوحيد أولا يا دعاة الإسلامالتوحيد أولاً يا دعاة الإسلام : رسالة عظيمة النفع والفائدة للعامة والخاصة؛ يُجيب فيها عالم من علماء هذا العصر وهو فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله تعالى -، على سؤال يدور على ألسنة الغيورين على هذا الدين الذي يحملونه في قلوبهم ويشغلون فكرهم به ليلًا ونهارًا ومجمل السؤال هو: ما هو السبيل إلى النهوض بالمسلمين وما هو الطريق الذي يتخذونه حتى يمكن الله لهم ويضعهم في المكان اللائق بهم بين الأمم؟ فأجاب - رحمه الله - على هذا السؤال إجابة مفصلة واضحة. ولما لهذه الإجابة من حاجة، رأينا نشرها. فأسأل الله تعالى أن ينفع بها وأن يهدي المسلمين إلى ما يحب ويرضى؛ إنه جواد كريم.
المؤلف : محمد ناصر الدين الألباني
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/117122
- القيم الحضارية في رسالة خير البشريةهذا الكتاب يثبت أن الإسلام جاء بكل خير، وأن ما من قيمة أو مبدأ تحتاج إليه البشرية إلا وقد جاء به الإسلام.
المؤلف : محمد بن عبد الله السحيم
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/351698
- صلاة الجمعة في ضوء الكتاب والسنةصلاة الجمعة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في صلاة الجمعة بيَّنت فيها: مفهوم الجمعة، والأصل في وجوبها، وحكم صلاة الجمعة: من تجب عليه ومن لا تجب، وأنها فرض عين على من توفرت فيه ثمانية شروط، ومن حضرها ممن لا تجب عليه من المسلمين العقلاء أجزأته عن صلاة الظهر، وانعقدت به وصح أن يؤم فيها إلا المرأة فلا يصح أن تكون خطيباً، ولا إماماً، ثم بيّنت عقوبة تارك الجمعة، وأوضحت فضائل يوم الجمعة، وفضائل صلاة الجمعة، وآداب الجمعة: الواجبة والمستحبة، ثم ذكرت خصائصها بإيجاز، ثم شروط صحة الجمعة، ثم صفة صلاة الجمعة، وقد استفدت كثيراً من تقريرات شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله تعالى، ورفع درجاته في جنات النعيم -».
المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/58442
- بيان التوحيد الذي بعث الله به الرسل جميعًا وبعث به خاتمهم محمدًا صلى الله عليه وسلمبيان التوحيد الذي بعث الله به الرسل جميعًا وبعث به خاتمهم محمدًا صلى الله عليه وسلم: الرسالة تحتوي على ثلاث مسائل: الأولى: حقيقة التوحيد والشرك. الثانية: توحيد المرسلين، وما يضاده من الكفر والشرك. الثالثة: توضيح معنى الشرك بالله.
المؤلف : عبد العزيز بن عبد الله بن باز
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2131
- كتاب الأمكتاب الأم : في هذه الصفحة نسخة الكترونية من كتاب الأم، والذي يمثل قمة الإنتاج العلمي للإمام الشافعي رحمه الله (ت204هـ)، وهو من آخر مؤلفاته الفقهية ألفه بمصر في أواخر حياته كما أنه يمثل القول الجديد الذي استقر عليه مذهبه. ويعد هذا الكتاب من مفاخر المسلمين فهو موسوعة ضخمة شملت الفروع والأصول واللغة والتفسير والحديث، كما أنه حوى بين دفتيه عدداً هائلاً من الأحاديث والآثار وفقه السلف الصالح - رحمهم الله -. ويروي هذا الكتاب عن الإمام الشافعي - رحمه الله -: تلميذه الربيع بن سليمان المرادي. ونسبة الكتاب إلى الشافعي - رحمه الله -: ثابتة ليس فيها أدنى شك لمن طالع جزءاً من هذا الكتاب وقارنه بأسلوبه - رحمه الله - في كتبه الأخرى. -مميزات كتاب الأم: 1- أنه كتاب جليل متقدم صنفه عالم جليل من أئمة الفقه والدين. 2- كثرة الاستدلال فيه والاحتجاج بالنصوص الشرعية، وقد زادت الآثار فيه على أربعة آلاف مما يعني أنه من الكتب المسندة المهمة خاصة مع تقدم وفاة الشافعي وأخذه عن إمامي الحجاز مالك وسفيان. 3- احتكام مؤلفه كثيراً إلى اللغة في فهم النصوص وتفسيرها. 4-المزج فيه بين الفقه والأصول والقواعد والضوابط والفروق الفقهية. 5- اشتماله على المناظرات والنقاشات العلمية الدقيقة التي تربي الملكة وتصقل الموهبة. 6- أنه أحد المصادر المهمة التي حفظت لنا آراء بعض الفقهاء من معاصري الشافعي كابن أبي ليلى والأوزاعي. 7- أنه أحد أهم المصادر في الفقه المقارن كما أنه مصدر أساسي في تقرير المذهب الشافعي. 8- يعد من الكتب المجاميع فقد احتوى على عدد من الكتب في الأصول والحديث والفقه.
المؤلف : محمد بن إدريس الشافعي
الناشر : موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/141367












