القرآن الكريم » تفسير القرطبي » سورة التكاثر
أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) (التكاثر) 
" أَلْهَاكُمْ " شَغَلَكُمْ . قَالَ : فَأَلْهَيْتهَا عَنْ ذِي تَمَائِم مُغْيَل أَيْ شَغَلَكُمْ الْمُبَاهَاة بِكَثْرَةِ الْمَال وَالْعَدَد عَنْ طَاعَة اللَّه , حَتَّى مِتُّمْ وَدُفِنْتُمْ فِي الْمَقَابِر . وَقِيلَ " أَلْهَاكُمْ " : أَنْسَاكُمْ . " التَّكَاثُر " أَيْ مِنْ الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد , قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن . وَقَالَ قَتَادَة : أَيْ التَّفَاخُر بِالْقَبَائِلِ وَالْعَشَائِر . وَقَالَ الضَّحَّاك : أَيْ أَلْهَاكُمْ التَّشَاغُل بِالْمَعَاشِ وَالتِّجَارَة . يُقَال : لَهِيت عَنْ كَذَا ( بِالْكَسْرِ ) أَلْهَى لُهِيًّا وَلِهْيَانًا : إِذَا سَلَوْت عَنْهُ , وَتَرَكْت ذِكْره , وَأَضْرَبْت عَنْهُ . وَأَلْهَاهُ : أَيْ شَغَلَهُ . وَلَهَّاهُ بِهِ تَلْهِيَة أَيْ عَلَّلَهُ . وَالتَّكَاثُر : الْمُكَاثَرَة . قَالَ مُقَاتِل وَقَتَادَة وَغَيْرهمَا : نَزَلَتْ فِي الْيَهُود حِين قَالُوا : نَحْنُ أَكْثَر مِنْ بَنِي فُلَان , وَبَنُو فُلَان أَكْثَر مِنْ بَنِي فُلَان , أَلْهَاهُمْ ذَلِكَ حَتَّى مَاتُوا ضُلَّالًا . وَقَالَ اِبْن زَيْد : نَزَلَتْ فِي فَخِذ مِنْ الْأَنْصَار . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُقَاتِل وَالْكَلْبِيّ : نَزَلَتْ فِي حَيَّيْنِ مِنْ قُرَيْش : بَنِي عَبْد مَنَاف , وَبَنِي : سَهْم , تَعَادَوْا وَتَكَاثَرُوا بِالسَّادَةِ وَالْأَشْرَاف فِي الْإِسْلَام , فَقَالَ كُلّ حَيّ مِنْهُمْ نَحْنُ أَكْثَر سَيِّدًا , وَأَعَزّ عَزِيزًا , وَأَعْظَم نَفَرًا , وَأَكْثَر عَائِذًا , فَكَثَرَ بَنُو عَبْد مَنَاف سَهْمًا . ثُمَّ تَكَاثَرُوا بِالْأَمْوَاتِ , فَكَثَرَتْهُمْ سَهْم , فَنَزَلَتْ " أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُر " بِأَحْيَائِكُمْ فَلَمْ تَرْضَوْا " حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِر " مُفْتَخِرِينَ بِالْأَمْوَاتِ . وَرَوَى سَعِيد عَنْ قَتَادَة قَالَ : كَانُوا يَقُولُونَ نَحْنُ أَكْثَر مِنْ بَنِي فُلَان , وَنَحْنُ أَعَدّ مِنْ بَنِي فُلَان ; وَهُمْ كُلّ يَوْم يَتَسَاقَطُونَ إِلَى آخِرهمْ , وَاَللَّه مَازَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى صَارُوا مِنْ أَهْل الْقُبُور كُلّهمْ . وَعَنْ عَمْرو بْن دِينَار : حَلَفَ أَنَّ هَذِهِ السُّورَة نَزَلَتْ فِي التُّجَّار . وَعَنْ شَيْبَان عَنْ قَتَادَة قَالَ : نَزَلَتْ فِي أَهْل الْكِتَاب .
قُلْت : الْآيَة تَعُمّ جَمِيع مَا ذُكِرَ وَغَيْره . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ مُطَرِّف عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأ " أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُر " قَالَ : ( يَقُول اِبْن آدَم : مَالِي مَالِي ! وَهَلْ لَك يَا بْن آدَم مِنْ مَالك إِلَّا مَا أَكَلْت فَأَفْنَيْت , أَوْ لَبِسْت فَأَبْلَيْت , أَوْ تَصَدَّقْت فَأَمْضَيْت [ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَذَاهِب وَتَارِكه لِلنَّاسِ ] . وَرَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ اِبْن شِهَاب : أَخْبَرَنِي أَنَس بْن مَالِك أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَم وَادِيًا مِنْ ذَهَب , لَأَحَبَّ أَنْ يَكُون لَهُ وَادِيَانِ , وَلَنْ يَمْلَأ فَاهُ إِلَّا التُّرَاب , وَيَتُوب اللَّه عَلَى مَنْ تَابَ ) . قَالَ ثَابِت عَنْ أَنَس عَنْ أُبَيّ : كُنَّا نَرَى هَذَا مِنْ الْقُرْآن , حَتَّى نَزَلَتْ " أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُر " . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَهَذَا نَصّ صَحِيح مَلِيح , . غَابَ عَنْ أَهْل التَّفْسِير فَجَهِلُوا وَالْحَمْد لِلَّهِ عَلَى الْمَعْرِفَة . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : قَرَأَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُر " قَالَ : ( تَكَاثُر الْأَمْوَال : جَمْعهَا مِنْ غَيْر حَقّهَا , وَمَنْعهَا مِنْ حَقّهَا , وَشَدّهَا فِي الْأَوْعِيَة ) .
قُلْت : الْآيَة تَعُمّ جَمِيع مَا ذُكِرَ وَغَيْره . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ مُطَرِّف عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأ " أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُر " قَالَ : ( يَقُول اِبْن آدَم : مَالِي مَالِي ! وَهَلْ لَك يَا بْن آدَم مِنْ مَالك إِلَّا مَا أَكَلْت فَأَفْنَيْت , أَوْ لَبِسْت فَأَبْلَيْت , أَوْ تَصَدَّقْت فَأَمْضَيْت [ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَذَاهِب وَتَارِكه لِلنَّاسِ ] . وَرَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ اِبْن شِهَاب : أَخْبَرَنِي أَنَس بْن مَالِك أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَم وَادِيًا مِنْ ذَهَب , لَأَحَبَّ أَنْ يَكُون لَهُ وَادِيَانِ , وَلَنْ يَمْلَأ فَاهُ إِلَّا التُّرَاب , وَيَتُوب اللَّه عَلَى مَنْ تَابَ ) . قَالَ ثَابِت عَنْ أَنَس عَنْ أُبَيّ : كُنَّا نَرَى هَذَا مِنْ الْقُرْآن , حَتَّى نَزَلَتْ " أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُر " . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَهَذَا نَصّ صَحِيح مَلِيح , . غَابَ عَنْ أَهْل التَّفْسِير فَجَهِلُوا وَالْحَمْد لِلَّهِ عَلَى الْمَعْرِفَة . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : قَرَأَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُر " قَالَ : ( تَكَاثُر الْأَمْوَال : جَمْعهَا مِنْ غَيْر حَقّهَا , وَمَنْعهَا مِنْ حَقّهَا , وَشَدّهَا فِي الْأَوْعِيَة ) .
كتب عشوائيه
- المناظرات الفقهيةالمناظرات الفقهية : هذا الكتاب من إبداعات الشيخ - رحمه الله - حيث استعمل وسائل شتى لتقريب العلم لطلابه ومن يقرأ كتبه، ضمن كتابه مجموعة في المسائل الخلافية وعرضها على شكل مناظرة بين اثنين يدور الحوار بينها ويتم الاستدلال والمناقشة حتى ينتهي إلى أرجح القولين لقوة دليله ومأخذه، وقد تضمن الكتاب معان تربوية جليلة منها تعويد النفس الانقياد للحق ولو خالف مذهبا أو نحوه، ومنها بيان أن الاختلاف في الرأي لا يوجب القدح والعيب إلى غير ذلك.
المؤلف : عبد الرحمن بن ناصر السعدي
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/205546
- بدعة إعادة فهم النصإن التلاعب بالنص الشرعي تحريفاً وتأويلاً معركة قديمة جديدة بدأت بذورها في صدر الإسلام الأول واستمرت عبر العصور حتى وصلت إلينا بلباس جديد متحضر يتقمصه فئام من الكتاب والمفكرين تحت شعارات مختلفة ودعوات متباينة يجمعهم هدف واحد هو التطاول على شرع الله - عز وجل -، وتأويل النصوص الشرعية إلى غير ما شرعت له بحجة تجديد الفكر الإسلامي والخطاب الديني .. فجاء هذا الكتاب (بدعة إعادة فهم النص) ليبين أن النصوص التي فهمها الصحابة ومن سار على نهجهم لابد أن يفهمها كل مسلم في كل زمان ومكان؛ فيسلّم للنصوص الشرعية تسليما تامًّا، ولا يُعمل عقله أو فكره في صرفها عن ما جاءت به وله. وبالجملة.. فقد تناول الكتاب عدة نقاط في بيان بدعة إعادة فهم النص، ابتدأها المؤلف بتمهيد يبين فيه نشأة هذه البدعة العظيمة، وكون الخوارج أول من أشعل فتيلها في الأمة، وأنها لا تزال باقية إلى زماننا هذا؛ مع ذكر الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على ذلك. ثم عرّج المؤلف على ذكر أهمية التسليم للنصوص الشرعية وتلقيها بالقبول؛ مبيّنًا معنى التسليم، وأن المؤمن الحق من يكون كامل الانقياد والإذعان لكلام الله سبحانه وتعالى وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر على ذلك نماذج عديدة من تسليم سلف الأمة للنصوص الشرعية. وفي المقابل - كما عطف بعد ذلك صاحب الكتاب - يوجد مواقف للمعادين للنصوص الشرعية والمغيّرين لفهمها، وأكبر مثال على ذلك: مانعوا الزكاة في عهد الصديق - رضي الله عنه -، ثم من حذا حذوهم من الباطنية والمعتزلة والفلاسفة وبعض غلاة الصوفية. كما قام المؤلف ببيان خطر الدعوات المنادية بإعادة فهم النص الشرعي، وبيان الأسس التي بنيت عليها هذه الدعوات؛ مشيرًا في عنوان مستقل إلى النتائج الخطيرة للقراءة المعاصرة لنصوص الشرع. ثم ذكر أسلوب أصحاب القراءة الجديدة للنصوص ومصطلحاتهم الغريبة المتشدقة، وشيئاً من طرقهم الشائعة في كتبهم ومصنفاتهم، ثم أصول وقواعد أهل السنة في فهم النصوص، من تمسّك بها لم تزل قدمه أو يضل فهمه، ثم من يُرجع إليه عند اختلاف الأفهام، ومن المؤهل لفهم النصوص الشرعية. واختتم كتابه بتوجيهات عامة في هذا الباب. نسأل الله أن يجزي الكاتب على جهده وبذله لبيان هذه البدعة.
المؤلف : محمد صالح المنجد
الناشر : موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/315194
- عظمة القرآن الكريم وتعظيمه وأثره في النفوس في ضوء الكتاب والسنةعظمة القرآن الكريم وتعظيمه وأثره في النفوس في ضوء الكتاب والسنة : يحتوي هذا الكتاب على المباحث الآتية: المبحث الأول: مفهوم القرآن العظيم. المبحث الثاني: القرآن العظيم أنزل في شهر رمضان. المبحث الثالث: عظمة القرآن الكريم وصفاته. المبحث الرابع: تأثير القرآن في النفوس والقلوب جاء على أنواع. المبحث الخامس: تدبر القرآن العظيم. المبحث السادس: فضل تلاوة القرآن اللفظية. المبحث السابع: فضل قراءة القرآن في الصلاة. المبحث الثامن: فضل تعلم القرآن وتعليمه، ومدارسته. المبحث التاسع: فضل حافظ القرآن العامل به. المبحث العاشر:فضائل سور معينة مخصصة. المبحث الحادي عشر:وجوب العمل بالقرآن وبيان فضله. المبحث الثاني عشر: الأمر بتعاهد القرآن ومراجعته. المبحث الثالث عشر: آداب تلاوة القرآن العظيم. المبحث الرابع عشر: أخلاق العامل لله بالقرآن: المبحث الخامس عشر: أخلاق العامل للدنيا بالقرآن. المبحث السادس عشر: أخلاق معلم القرآن.
المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/193666
- أحاديث دينية وثقافية في ضوء الكتاب والسنةأحاديث دينية وثقافية في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذه مجموعةٌ من الموضوعات العلمية، جعلتُها تحت عنوان: «أحاديث دينية وثقافية في ضوء الكتاب والسنة».
المؤلف : محمد سالم محيسن
الناشر : موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/384366
- الكوكب الدُّري في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنهالكوكب الدُّري في سيرة أبي السِّبطين علي رضي الله عنه: الكتاب مختصر من كتاب المؤلف: «أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه»، مع بعض الإضافات المفيدة، وقد جاء الكتاب في أربعة أقسام: الأول: علي بن أبي طالب في مكة «مولده وحياته ونشأته وإسلامه وهجرته». الثاني: علي في المدينة وزواجه وغزواته مع الرسول - صلى الله عليه وسلم -. الثالث: علي بن أبي طالب في عهد الخلفاء الراشدين، وقد تضمن دور علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في عهد كل خليفة على حِدة. الرابع: تناول الأحداث التي حدثت في عهده حتى استشهاده.
المؤلف : علي محمد الصلابي
الناشر : مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/339662












