القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة النصر
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) (النصر) 
قَالَ النَّسَائِيّ أَخْبَرَنَا عَمْرو بْن مَنْصُور حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مَحْبُوب حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَة عَنْ هِلَال بْن خَبَّاب عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ " إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح " إِلَى آخِر السُّورَة قَالَ نُعِيَتْ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسه حِين أُنْزِلَتْ فَأَخَذَ فِي أَشَدّ مَا كَانَ اِجْتِهَادًا فِي أَمْر الْآخِرَة وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد ذَلِكَ " جَاءَ الْفَتْح وَجَاءَ نَصْر اللَّه وَجَاءَ أَهْل الْيَمَن " فَقَالَ رَجُل يَا رَسُول اللَّه وَمَا أَهْل الْيَمَن ؟ قَالَ " قَوْم رَقِيقَة قُلُوبهمْ لَيِّنَة قُلُوبهمْ الْإِيمَان يَمَان وَالْحِكْمَة يَمَانِيَّة وَالْفِقْه يَمَان" . وَقَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا جَرِير عَنْ مَنْصُور عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوق عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِر أَنْ يَقُول فِي رُكُوعه وَسُجُوده " سُبْحَانك اللَّهُمَّ رَبّنَا وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي " يَتَأَوَّل الْقُرْآن وَأَخْرَجَهُ بَقِيَّة الْجَمَاعَة إِلَّا التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث مَنْصُور بِهِ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَبِي عَدِيّ عَنْ دَاوُدَ عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ مَسْرُوق قَالَ : قَالَتْ عَائِشَة كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِر فِي آخِر أَمْره مِنْ قَوْل " سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِر اللَّه وَأَتُوب إِلَيْهِ" وَقَالَ " إِنَّ رَبِّي كَانَ أَخْبَرَنِي أَنِّي سَأَرَى عَلَامَة فِي أُمَّتِي وَأَمَرَنِي إِذَا رَأَيْتهَا أَنْ أُسَبِّح بِحَمْدِهِ وَأَسْتَغْفِرهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا فَقَدْ رَأَيْتهَا " إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح وَرَأَيْت النَّاس يَدْخُلُونَ فِي دِين اللَّه أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا " وَرَوَاهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق دَاوُدَ بْن أَبِي هِنْد بِهِ . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب حَدَّثَنَا حَفْص حَدَّثَنَا عَاصِم عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ أُمّ سَلَمَة قَالَتْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِر أَمْره لَا يَقُوم وَلَا يَقْعُد وَلَا يَذْهَب وَلَا يَجِيء إِلَّا قَالَ " سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ " فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه رَأَيْتُك تُكْثِر مِنْ سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ لَا تَذْهَب وَلَا تَجِيء وَلَا تَقُوم وَلَا تَقْعُد إِلَّا قُلْت : سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ قَالَ : إِنِّي أُمِرْت بِهَا فَقَالَ " إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح" إِلَى آخِر السُّورَة . غَرِيب وَقَدْ كَتَبْنَا حَدِيث كَفَّارَة الْمَجْلِس مِنْ جَمِيع طُرُقه وَأَلْفَاظه فِي جُزْء مُفْرَد فَيُكْتَب هَهُنَا . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي عُبَيْدَة عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح " كَانَ يُكْثِر إِذَا قَرَأَهَا وَرَكَعَ أَنْ يَقُول " سُبْحَانك اللَّهُمَّ رَبّنَا وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي إِنَّك أَنْتَ التَّوَّاب الرَّحِيم " ثَلَاثًا تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد . وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ شُعْبَة عَنْ إِسْحَاق بِهِ وَالْمُرَاد بِالْفَتْحِ هَهُنَا فَتْح مَكَّة قَوْلًا وَاحِدًا فَإِنَّ أَحْيَاء الْعَرَب كَانَتْ تَتَلَوَّم بِإِسْلَامِهَا فَتْح مَكَّة يَقُولُونَ إِنْ ظَهَرَ عَلَى قَوْمه فَهُوَ نَبِيّ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّه عَلَيْهِ مَكَّة دَخَلُوا فِي دِين اللَّه أَفْوَاجًا فَلَمْ تَمْضِ سَنَتَانِ حَتَّى اِسْتَوْسَقَتْ جَزِيرَة الْعَرَب إِيمَانًا وَلَمْ يَبْقَ فِي سَائِر قَبَائِل الْعَرَب إِلَّا مُظْهِر لِلْإِسْلَامِ وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة . وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ عَمْرو بْن سَلَمَة قَالَ : لَمَّا كَانَ الْفَتْح بَادَرَ كُلّ قَوْم بِإِسْلَامِهِمْ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ الْأَحْيَاء تَتَلَوَّم بِإِسْلَامِهَا فَتْح مَكَّة يَقُولُونَ دَعُوهُ وَقَوْمه فَإِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيّ الْحَدِيث وَقَدْ حَرَّرْنَا غَزْوَة الْفَتْح فِي كِتَابنَا " السِّيرَة " فَمَنْ أَرَادَ فَلْيُرَاجِعْهُ هُنَاكَ وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مُعَاوِيَة بْن عَمْرو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق عَنْ الْأَوْزَاعِيّ حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّار حَدَّثَنِي جَارٍ لِجَابِرِ بْن عَبْد اللَّه قَالَ قَدِمْت مِنْ سَفَر فَجَاءَنِي جَابِر بْن عَبْد اللَّه فَسَلَّمَ عَلَيَّ فَجَعَلْتُ أُحَدِّثهُ عَنْ اِفْتِرَاق النَّاس وَمِمَّا أَحْدَثُوا فَجَعَلَ جَابِر يَبْكِي ثُمَّ قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " إِنَّ النَّاس دَخَلُوا فِي دِين اللَّه أَفْوَاجًا وَسَيَخْرُجُونَ مِنْهُ أَفْوَاجًا " . آخِر تَفْسِير سُورَة النَّصْر وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة .
كتب عشوائيه
- الأصول الثلاثة الواجب على كل مسلم ومسلمة تعلمهاالأصول الثلاثة : رسالة مختصرة من الثلاثة الأصول وأدلتها للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وكتبها ليعلمها الصبيان والصغار. - هذه الرسالة تم نقلها من الجامع الفريد، ط 4 ( 1420هـ). - قال معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله - في الوجه الأول من الشريط الأول لشرح متن الورقات: الشيخ - رحمه الله تعالى - له رسالة أخرى بعنوان الأصول الثلاثة، رسالة صغيرة أقل من هذه علمًا؛ ليعلمها الصبيان والصغار تلك يقال لها الأصول الثلاثة, وأما ثلاثة الأصول فهي هذه التي نقرأها، ويكثر الخلط بين التسميتين، ربما قيل لهذه ثلاثة الأصول، أو الأصول الثلاثة، لكن تسميتها المعروفة أنها ثلاثة الأصول وأدلتها.
المؤلف : محمد بن عبد الوهاب
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2397
- شرح الفتوى الحموية الكبرى [ حمد التويجري ]الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ».
المؤلف : حمد بن عبد المحسن التويجري
الناشر : مركز شيخ الإسلام ابن تيمية العلمي http://www.taimiah.org
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/322213
- الفقه والاعتبار في فاجعة السيل الجرارالفقه والاعتبار في فاجعة السيل الجرار: فإن من ابتلاء الله تعالى لخلقه ما حدث من سيولٍ عارمةٍ في مدينة جدَّة نتجَ عنها غرقٌ وهلَع، ونقصٌ في الأموال والأنفس والثمرات. إنها فاجعة أربعاء جدة الثامن من ذي الحجة لعام ألف وأربعمائة وثلاثين من الهجرة، والتي أصابَت أكثر من ثُلثي المدينة، وأنتجَت أضرارًا قُدِّرَت بالمليارات. ولذا فإن هذه الورقات تُبيِّن جزءًا من حجم هذه الكارثة وأثرها، وما الواجب علينا تجاهها.
المؤلف : محمد صالح المنجد
الناشر : موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/341878
- من مشاهير المجددين في الإسلاممن مشاهير المجددين في الإسلام : قال العلامة ابن باز - رحمه الله - في مقدمته للكتاب: « فقد اطلعت على ما كتبه صاحب الفضيلة الدكتور صالح الفوزان المدرس بالمعهد العالي للقضاء بالرياض في ترجمة للإمامين العظيمين شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي الحنبلي المجدد لما اندرس من معالم الإسلام في الجزيرة العربية في النصف الثاني من القرن الثاني عشر - رحمهم الله جميعا رحمة واسعة وأسكنهما فسيح جناته وأجزاهما عن دعوتهما إلى الله وعن جهادهما في سبيله أحسن ما جزى به المحسنين -. فألفيتها ترجمة موجزة وافية بالمقصود من التعريف بحال الشيخين وما بذلاه من الجهود العظيمة في بيان حقيقة الإسلام والدعوة إليه والتعريف بالعقيدة الصحيحة التي سار عليها سلف الأمة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي بيان الرد على خصومهما وكشف الشبهات التي أوردوها وإيضاح ذلك بأوضح عبارة وألخص إشارة فجزاه الله خيرا وضاعف مثوبته وجعلنا وإياه وسائر إخواننا من دعاة الهدى وأنصار الحق إنه خير مسئول.
المؤلف : صالح بن فوزان الفوزان
المدقق/المراجع : عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/117072
- إني رزقت حبها [ السيرة العطرة لأم المؤمنين خديجة رضي الله عنها ]إني رزقت حبها [ السيرة العطرة لأم المؤمنين خديجة ]: يعرِض المؤلِّف في هذا الكتاب بعض جوانب العظمة في سيرة أم المؤمنين السيدة خديجة - رضي الله عنها -.
المؤلف : محمد سالم الخضر
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/260214












