القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة البقرة
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ۖ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ۚ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (93) (البقرة) 
يُعَدِّدُ سُبْحَانه وَتَعَالَى عَلَيْهِمْ خَطَأَهُمْ وَمُخَالَفَتهمْ لِلْمِيثَاقِ وَعُتُوّهُمْ وَإِعْرَاضهمْ عَنْهُ حَتَّى رَفَعَ الطُّور عَلَيْهِمْ حَتَّى قَبِلُوهُ ثُمَّ خَالَفُوهُ وَلِهَذَا قَالُوا " سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا " وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِير ذَلِكَ " وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبهمْ الْعِجْل بِكُفْرِهِمْ " قَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ قَتَادَة " وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبهمْ الْعِجْل بِكُفْرِهِمْ " قَالَ أُشْرِبُوا حُبّه حَتَّى خَلَصَ ذَلِكَ إِلَى قُلُوبهمْ. وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عِصَام بْن خَالِد حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي مَرْيَم الْغَسَّانِيّ عَنْ خَالِد بْن مُحَمَّد الثَّقَفِيّ عَنْ بِلَال بْن أَبِي الدَّرْدَاء عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَالَ " حُبّك الشَّيْء يُعْمِي وَيُصِمّ " وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ حَيْوَة بْن شُرَيْح عَنْ بَقِيَّة بْن أَبِي بَكْر بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي مَرْيَم بِهِ وَقَالَ السُّدِّيّ أَخَذَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام الْعِجْل فَذَبَحَهُ بِالْمِبْرَدِ ثُمَّ ذَرَّاهُ فِي الْبَحْر ثُمَّ لَمْ يَبْقَ بَحْر يَجْرِي يَوْمَئِذٍ إِلَّا وَقَعَ فِيهِ شَيْء ثُمَّ قَالَ لَهُمْ مُوسَى : اِشْرَبُوا مِنْهُ فَشَرِبُوا فَمَنْ كَانَ يُحِبّهُ خَرَجَ عَلَى شَارِبَيْهِ الذَّهَب فَذَلِكَ حِين يَقُول اللَّه تَعَالَى " وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبهمْ الْعِجْل " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن رَجَاء حَدَّثَنَا إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عُمَارَة بْن عُمَيْر وَأَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ عَنْ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَالَ : عَمَدَ مُوسَى إِلَى الْعِجْل فَوَضَعَ عَلَيْهِ الْمَبَارِد فَبَرَدَهُ بِهَا وَهُوَ عَلَى شَاطِئ نَهَر فَمَا شَرِبَ أَحَد مِنْ ذَلِكَ الْمَاء مِمَّنْ كَانَ يَعْبُد الْعِجْل إِلَّا اِصْفَرَّ وَجْهه مِثْل الذَّهَب وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر " وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبهمْ الْعِجْل " قَالَ لَمَّا أُحْرِقَ الْعِجْل بُرِدَ ثُمَّ نُسِفَ فَحَسَوْا الْمَاء حَتَّى عَادَتْ وُجُوههمْ كَالزَّعْفَرَانِ وَحَكَى الْقُرْطُبِيّ عَنْ كِتَاب الْقُشَيْرِيّ أَنَّهُ مَا شَرِبَ أَحَدٌ مِنْهُ مِمَّنْ عَبَدَ الْعِجْل إِلَّا جُنَّ ثُمَّ قَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَهَذَا شَيْءٌ غَيْرُ مَا هَاهُنَا لِأَنَّ الْمَقْصُود مِنْ هَذَا السِّيَاق أَنَّهُ ظَهَرَ عَلَى شِفَاههمْ وَوُجُوههمْ وَالْمَذْكُور هَاهُنَا أَنَّهُمْ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبهمْ الْعِجْل يَعْنِي فِي حَال عِبَادَتهمْ لَهُ ثُمَّ أَنْشَدَ قَوْل النَّابِغَة فِي زَوْجَته عَثْمَة : تَغَلْغَلَ حُبُّ عَثْمَة فِي فُؤَادِي فَبَادِيه مَعَ الْخَافِي يَسِيرُ تَغَلْغَلَ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغ شَرَابٌ وَلَا حُزْنٌ وَلَمْ يَبْلُغُ سُرُورُ أَكَاد إِذَا ذَكَرْت الْعَهْد مِنْهَا أَطِيرُ لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا يَطِيرُ وَقَوْله " قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُركُمْ بِهِ إِيمَانكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ " أَيْ بِئْسَمَا تَعْتَمِدُونَهُ فِي قَدِيم الدَّهْر وَحَدِيثه مِنْ كُفْركُمْ بِآيَاتِ اللَّه وَمُخَالَفَتكُمْ الْأَنْبِيَاء ثُمَّ اِعْتِمَادكُمْ فِي كُفْركُمْ بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا أَكْبَر ذُنُوبكُمْ وَأَشَدّ الْأُمُور عَلَيْكُمْ إِذْ كَفَرْتُمْ بِخَاتَمِ الرُّسُل وَسَيِّد الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسَلِينَ الْمَبْعُوث إِلَى النَّاس أَجْمَعِينَ فَكَيْف تَدَّعُونَ لِأَنْفُسِكُمْ الْإِيمَان وَقَدْ فَعَلْتُمْ هَذِهِ الْأَفَاعِيل الْقَبِيحَة مِنْ نَقْضِكُمْ الْمَوَاثِيق وَكُفْركُمْ بِآيَاتِ اللَّه وَعِبَادَتكُمْ الْعِجْل مِنْ دُون اللَّه .
كتب عشوائيه
- متى يشرق نورك أيها المنتظر ؟!متى يشرق نورك أيها المنتظر ؟! : قراءة في شخصية الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري عند الشيعة الأثنى عشرية.
المؤلف : عثمان بن محمد الخميس
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/190984
- شرح منظومة القلائد البرهانية في علم الفرائضمنظومة القلائد البرهانية : منظومة للشيخ محمد بن حجازي بن محمد الحلبي الشافعي المعروف بابن برهان المتوفي سنة (1205هـ) - رحمه الله تعالى -، وذلك في علم المواريث.
المؤلف : محمد بن صالح العثيمين
الناشر : دار الوطن http://www.madaralwatan.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/280415
- زكاة الفطر في ضوء الكتاب والسنةزكاة الفطر في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في زكاة الفطر بيَّنتُ فيها مفهوم زكاة الفطر: لغةً، واصطلاحًا، وأن الأصل في وجوبها عموم الكتاب، والسنة الصريحة، وإجماع أهل العلم، وذكرت شروطها المعتبرة عند أهل العلم، وأوضحت الحِكَمَ من زكاة الفطر، وأنها فرضٌ: على كل مسلمٍ حرٍّ، أو عبدٍ، أو كبيرٍ، أو صغيرٍ، أو ذكرٍ، أو أنثى، وأوضحت وقت إخراج زكاة الفطر، ومقدار زكاة الفطر: بالصّاع النبويّ وبالوزن، وذكرت درجات إخراج زكاة الفطر، ثم بيَّنت أهل زكاة الفطر الذين تُدفع لهم، وذكرتُ حُكْمَ دفع القيمة في زكاة الفطر، وأن زكاة الفطر تلزم المسلم عن نفسه وعن من يعول، ثم ختمت ذلك ببيان مكان زكاة الفطر، وحكم نقلها، وأحكام إخراج زكاة الأموال».
المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/193660
- الفصول في اختصار سيرة الرسول صلى الله عليه وسلمالفصول في اختصار سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم : إن حاجة الأمة إلى معرفة سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - والاقتباس من مشكاة النبوة فوق كل حاجة، بل إن ضرورتها إلى ذلك فوق كل ضرورة، وستظل السيرة العطرة الرصيد التاريخي والمنهل الحضاري، والمنهج العلمي والعملي الذي تستمد منه الأجيال المتلاحقة، من ورثة ميراث النبوة وحملة مشاعل الهداية زاد مسيرها، وأصول امتدادها، وعناصر بقائها، فكل من يرجو الله واليوم الآخر يجعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - قدوته، والمصطفى - عليه الصلاة والسلام - أسوته: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً }. وفي هذا الكتاب بين الحافظ ابن كثير - رحمه الله - مايهم المسلم معرفته من سيرة سيدنا ونبينا محمد - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم -.
المؤلف : إسماعيل بن عمر بن كثير
الناشر : موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2459
- البرهان شرح كتاب الإيمانالبرهان شرح كتاب الإيمان: كتابٌ قام على تأليفه مع الشيخ عبد المجيد الزنداني - حفظه الله - جمعٌ من العلماء والدعاة، وراجعه ثُلَّةٌ من أهل العلم وأقرُّوه. وموضوعه: الإيمان بالله - سبحانه وتعالى - مع بيان حقيقته وتعريفه، والكلام عن أهمية العلم بالله ومعرفته - جل وعلا -، وقد تناول أركان الإيمان بالشرح والتفصيل، وأظهر المعجزات العلمية في الآيات الربانية والأحاديث النبوية.
المؤلف : عبد المجيد بن عزيز الزنداني
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/339046












