القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الحج
ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ ۗ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ۖ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30) (الحج) 
يَقُول تَعَالَى هَذَا الَّذِي أُمِرْنَا بِهِ مِنْ الطَّاعَات فِي أَدَاء الْمَنَاسِك وَمَا يُلْقَى عَلَيْهَا مِنْ الثَّوَاب الْجَزِيل" وَمَنْ يُعَظِّم حُرُمَات اللَّه " أَيْ وَمَنْ يَجْتَنِب مَعَاصِيه وَمَحَارِمه وَيَكُون اِرْتِكَابهَا عَظِيمًا فِي نَفْسه " فَهُوَ خَيْر لَهُ عِنْد رَبّه " أَيْ فَلَهُ عَلَى ذَلِكَ خَيْر كَثِير وَثَوَاب جَزِيل فَكَمَا عَلَى فِعْل الطَّاعَات ثَوَاب كَثِير وَأَجْر جَزِيل كَذَلِكَ عَلَى تَرْك الْمُحَرَّمَات وَاجْتِنَاب الْمَحْظُورَات . قَالَ اِبْن جُرَيْج قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله " ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّم حُرُمَات اللَّه " قَالَ الْحُرْمَة مَكَّة وَالْحَجّ وَالْعُمْرَة وَمَا نَهَى اللَّه عَنْهُ مِنْ مَعَاصِيه كُلّهَا وَكَذَا قَالَ اِبْن زَيْد . قَوْله" وَأُحِلَّتْ لَكُمْ الْأَنْعَام إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ " أَيْ أَحْلَلْنَا لَكُمْ جَمِيع الْأَنْعَام وَمَا جَعَلَ اللَّه مِنْ بَحِيرَة وَلَا سَائِبَة وَلَا وَصِيلَة وَلَا حَامٍ وَقَوْله : " إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ " أَيْ مِنْ تَحْرِيم الْمَيْتَة وَالدَّم وَلَحْم الْخِنْزِير وَمَا أُهِلّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ وَالْمُنْخَنِقَة الْآيَة. قَالَ ذَلِكَ اِبْن جَرِير وَحَكَاهُ عَنْ قَتَادَة وَقَوْله " فَاجْتَنِبُوا الرِّجْس مِنْ الْأَوْثَان وَاجْتَنِبُوا قَوْل الزُّور " مِنْ هَهُنَا لِبَيَانِ الْجِنْس أَيْ اِجْتَنِبُوا الرِّجْس الَّذِي هُوَ الْأَوْثَان وَقَرَنَ الشِّرْك بِاَللَّهِ بِقَوْلِ الزُّور كَقَوْلِهِ " قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِش مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْم وَالْبَغْي بِغَيْرِ الْحَقّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ" وَمِنْهُ شَهَادَة الزُّور وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي بَكْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَلَا أُنَبِّئكُمْ بِأَكْبَر الْكَبَائِر ؟ " قُلْنَا : بَلَى يَا رَسُول اللَّه قَالَ " الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ - وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ - أَلَا وَقَوْل الزُّور أَلَا وَشَهَادَة الزُّور " فَمَا زَالَ يُكَرِّرهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مَرْوَان بْن مُعَاوِيَة الْفَزَارِيّ أَنْبَأَنَا سُفْيَان بْن زِيَاد عَنْ فَاتِك بْن فَضَالَة عَنْ أَيْمَن بْن خُرَيْم قَالَ قَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا فَقَالَ : " أَيّهَا النَّاس عَدَلَتْ شَهَادَة الزُّور إِشْرَاكًا بِاَللَّهِ ثَلَاثًا ثُمَّ قَرَأَ " فَاجْتَنِبُوا الرِّجْس مِنْ الْأَوْثَان وَاجْتَنِبُوا قَوْل الزُّور " " وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ أَحْمَد بْن مَنِيع عَنْ مَرْوَان بْن مُعَاوِيَة بِهِ ثُمَّ قَالَ غَرِيب إِنَّمَا نَعْرِفهُ مِنْ حَدِيث سُفْيَان بْن زِيَاد وَقَدْ اِخْتَلَفَ عَنْهُ رِوَايَة هَذَا الْحَدِيث وَلَا نَعْرِف لِأَيْمَن بْن خُرَيْم سَمَاعًا مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد حَدَّثَنَا سُفْيَان الْعُصْفُرِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَبِيب بْن النُّعْمَان الْأَسَدِيّ عَنْ خُرَيْم بْن فَاتِك الْأَسَدِيّ قَالَ : صَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْح فَلَمَّا اِنْصَرَفَ قَامَ قَائِمًا فَقَالَ : " عَدَلَتْ شَهَادَة الزُّور الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة : " فَاجْتَنِبُوا الرِّجْس مِنْ الْأَوْثَان وَاجْتَنِبُوا قَوْل الزُّور " .
كتب عشوائيه
- صالحون مصلحونصالحون مصلحون: هذه الرسالة تحتوي على العناصر الآتية: 1- ما هي آداب النصيحة، ما هي ضوابط وحدود الخلاف والجدال والهجر؟ 2- كيف أعامل الناس بحسن الأدب؟ 3- ما هي حقوق المسلمين؟ 4- بيتي كيف أُصلِحُه؟ 5- مَن تُصاحِب؟
المؤلف : شعبان حسن عفيفي
الناشر : موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/381128
- طريق الهجرتين وباب السعادتينطريق الهجرتين وباب السعادتين : قصد المؤلف - رحمه الله - من هذا الكتاب أن يدل الناس على طريق الايمان والعقيدة، وقد رآه متمثلاً في طريقين: الأول: الهجرة إلى الله بالعبودية والتوكل والانابة والتسليم والخوف والرجاء. الثاني: الهجرة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باعتباره القدوة الحسنة للمسلمين والمثل الأعلى لهم.
المؤلف : ابن قيم الجوزية
المدقق/المراجع : زائد بن أحمد النشيري - محمد أجمل الأصلاحي
الناشر : دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/265619
- مفسدات القلوب [ النفاق ]وصف النبي المنافق بالغدر والخيانة والكذب والفجور; لأن صاحبه يظهر خلاف ما يبطن; فهو يدعي الصدق وهو يعلم أنه كاذب; ويدعي الأمانة وهو يعلم أنه خائن; ويدعي المحافظة على العهد وهو غادر به; ويرمي خصومه بالافتراءات وهو يعلم أنه فاجر فيها; فأخلاقه كلها مبنية على التدليس والخداع; ويخشى على من كانت هذه حاله أن يبتلى بالنفاق الأكبر.
المؤلف : محمد صالح المنجد
الناشر : موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/340010
- فتياتنا بين التغريب والعفاففتياتنا بين التغريب والعفاف: نلتقي في هذه السطور مع موضوع طالما غفل عنه الكثير، موضوع يمسّ كل فرد في هذه الأمة، فما منَّا إلا وهو بين أم، أو زوج، أو أخت، أو بنت، أو قريبة؛ بل كل مسلمة على هذه الأرض لها من وشائج الصلة ما يجعلها مدار اهتمام المسلم، إنه موضوع أمهات المستقبل ومربيات الليوث القادمة، إنه يتحدَّث عن بناتنا بين العفاف والتغريب.
المؤلف : ناصر بن سليمان العمر
الناشر : موقع المسلم http://www.almoslim.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/337578
- الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرهاالحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها: يحثُّ الشيخ - حفظه الله - في هذه الرسالة على اتباع السنة المطهَّرة، ويُحذِّر من الابتداع في الدين ومخالفة أوامر رب العالمين، وسيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم -، ويُبيِّن خطورة ذلك.
المؤلف : عبد المحسن بن حمد العباد البدر
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2128












