القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة ص
أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (9) (ص) 
قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة كَذِب وَقَالَ اِبْن عَبَّاس تَخَرُّص وَقَوْلهمْ " أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْر مِنْ بَيْننَا " يَعْنِي أَنَّهُمْ يَسْتَبْعِدُونَ تَخْصِيصه بِإِنْزَالِ الْقُرْآن عَلَيْهِ مِنْ بَيْنهمْ كُلّهمْ كَمَا قَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى " لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآن عَلَى رَجُل مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم " قَالَ اللَّه تَعَالَى " أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَة رَبّك نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضهمْ فَوْق بَعْض دَرَجَات " وَلِهَذَا لَمَّا قَالُوا هَذَا الَّذِي دَلَّ عَلَى جَهْلهمْ وَقِلَّة عَقْلهمْ فِي اِسْتِبْعَادهمْ إِنْزَال الْقُرْآن عَلَى الرَّسُول مِنْ بَيْنهمْ قَالَ اللَّه تَعَالَى " بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَاب " أَيْ إِنَّمَا يَقُولُونَ هَذَا لِأَنَّهُمْ مَا ذَاقُوا إِلَى حِين قَوْلهمْ ذَلِكَ عَذَاب اللَّه تَعَالَى وَنِقْمَته سَيَعْلَمُونَ غِبّ مَا قَالُوا وَمَا كَذَّبُوا بِهِ يَوْم يُدَعُّونَ إِلَى نَار جَهَنَّم دَعًّا ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُبَيِّنًا أَنَّهُ الْمُتَصَرِّف فِي مُلْكه الْفَعَّال لِمَا يَشَاء الَّذِي يُعْطِي مَنْ يَشَاء مَا يَشَاء وَيُعِزُّ مَنْ يَشَاء فَلَا يَهْدِيه وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء وَيُضِلّ مَنْ يَشَاء وَيُنَزِّل الرُّوح مِنْ أَمْره عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده وَيَخْتِم عَلَى قَلْب مَنْ يَشَاء فَلَا يَهْدِيه أَحَد مِنْ بَعْد اللَّه لِأَنَّ الْعِبَاد لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا مِنْ الْأَمْر وَلَيْسَ إِلَيْهِمْ مِنْ التَّصَرُّف فِي الْمُلْك وَلَا مِثْقَال ذَرَّة وَمَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِير وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ " أَمْ عِنْدهمْ خَزَائِن رَحْمَة رَبّك الْعَزِيز الْوَهَّاب " أَيْ الْعَزِيز الَّذِي لَا يُرَام جَنَابه الْوَهَّاب الَّذِي يُعْطِي مَا يُرِيد لِمَنْ يُرِيد وَهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة شَبِيهَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى أَمْ لَهُمْ نَصِيب مِنْ الْمُلْك فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاس نَقِيرًا أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاس عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيم الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا وَقَوْله تَعَالَى " قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِن رَحْمَة رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَة الْإِنْفَاق وَكَانَ الْإِنْسَان قَتُورًا " وَذَلِكَ بَعْد الْحِكَايَة عَنْ الْكُفَّار أَنَّهُمْ أَنْكَرُوا بَعْثَة الرَّسُول الْبَشَرِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَمَا أَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ قَوْم صَالِح عَلَيْهِ السَّلَام حِين قَالُوا " أَأُلْقِيَ الذِّكْر عَلَيْهِ مِنْ بَيْننَا بَلْ هُوَ كَذَّاب أَشِرٌ سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنْ الْكَذَّاب الْأَشِر " .
كتب عشوائيه
- الدعوة إلى الله فوائد وشواهدالدعوة إلى الله فوائد وشواهد: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الدعوة إلى الله من أعظم القربات وأجل الطاعات. وسبق أن قدمت حلقتين في بث مباشر من إذاعة القرآن الكريم بالرياض بعنوان: «الدعوة إلى الله فوائد وشواهد». وقد رغب بعض الإخوة أن تخرج في كتيب تعميمًا للفائدة».
المؤلف : عبد الملك القاسم
الناشر : دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/229627
- الاختلاط بين الجنسين [حقائق وتنبيهات]ذكر المؤلف حفظه الله في كتابه معنى الاختلاط، والأدلة الصريحة على تحريمه من الكتاب والسنة، وذكر أقول أئمة المذاهب عنه، وتحدث عن أسباب الاختلاط وتجارب المجتمعات المختلطة، وأقوال أهل العلم فيه.
المؤلف : سليمان بن صالح الجربوع
الناشر : دار القاسم
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/260382
- العروة الوثقى في ضوء الكتاب والسنةالعروة الوثقى في ضوء الكتاب والسنة: قال المؤلف في مقدمة الكتاب: «فهذه رسالة مختصرة في كلمة التوحيد: العروة الوثقى، والكلمة الطيبة، وكلمة التقوى، وشهادة الحق، ودعوة الحق: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، جمعتُها لنفسي ولمن شاء الله تعالى من عباده».
المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/193636
- بيان التوحيد الذي بعث الله به الرسل جميعًا وبعث به خاتمهم محمدًا صلى الله عليه وسلمبيان التوحيد الذي بعث الله به الرسل جميعًا وبعث به خاتمهم محمدًا صلى الله عليه وسلم: الرسالة تحتوي على ثلاث مسائل: الأولى: حقيقة التوحيد والشرك. الثانية: توحيد المرسلين، وما يضاده من الكفر والشرك. الثالثة: توضيح معنى الشرك بالله.
المؤلف : عبد العزيز بن عبد الله بن باز
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2131
- المرأة المسلمة بين موضات التغيير وموجات التغريررسالة مختصرة تبين مايحاك ضد المرأة من مؤمرات.
المؤلف : فؤاد بن عبد الكريم آل عبد الكريم
الناشر : مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/205661












