القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الزمر
أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9) (الزمر) 
يَقُول عَزَّ وَجَلَّ أَمَّنْ هَذِهِ صِفَته كَمَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ وَجَعَلَ لَهُ أَنْدَادًا ؟ لَا يَسْتَوُونَ عِنْد اللَّه كَمَا قَالَ تَعَالَى " لَيْسُوا سَوَاء مِنْ أَهْل الْكِتَاب أُمَّة قَائِمَة يَتْلُونَ آيَات اللَّه آنَاء اللَّيْل وَهُمْ يَسْجُدُونَ " وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَهُنَا " أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا " أَيْ فِي حَال سُجُوده وَفِي حَال قِيَامه وَلِهَذَا اِسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَة مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْقُنُوت هُوَ الْخُشُوع فِي الصَّلَاة لَيْسَ هُوَ الْقِيَام وَحْده كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ آخَرُونَ . قَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوق عَنْ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : الْقَانِت الْمُطِيع لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَالْحَسَن وَالسُّدِّيّ وَابْن زَيْد آنَاء اللَّيْل جَوْف اللَّيْل وَقَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ مَنْصُور بَلَغَنَا أَنَّ ذَلِكَ بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة آنَاء اللَّيْل أَوَّله وَأَوْسَطه وَآخِره وَقَوْله تَعَالَى " يَحْذَر الْآخِرَة وَيَرْجُو رَحْمَة رَبّه " أَيْ فِي حَال عِبَادَته خَائِف رَاجٍ وَلَا بُدَّ فِي الْعِبَادَة مِنْ هَذَا وَهَذَا وَأَنْ يَكُون الْخَوْف فِي مُدَّة الْحَيَاة هُوَ الْغَالِب وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " يَحْذَر الْآخِرَة وَيَرْجُو رَحْمَة رَبّه " فَإِذَا كَانَ عِنْد الِاحْتِضَار فَلْيَكُنْ الرَّجَاء هُوَ الْغَالِب عَلَيْهِ كَمَا قَالَ الْإِمَام عَبْد بْن حُمَيْد فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن عَبْد الْحَمِيد حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن سُلَيْمَان حَدَّثَنَا ثَابِت عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ دَخَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُل وَهُوَ فِي الْمَوْت فَقَالَ لَهُ " كَيْفَ تَجِدك ؟ " فَقَالَ لَهُ أَرْجُو وَأَخَاف فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْب عَبْد فِي مِثْل هَذَا الْمَوْطِن إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي يَرْجُو وَأَمَّنَهُ الَّذِي يَخَافُهُ " . . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث سَيَّار بْن حَاتِم عَنْ جَعْفَر بْن سُلَيْمَان بِهِ قَالَ التِّرْمِذِيّ غَرِيب وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضهمْ عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عُمَر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ عُبَيْدَة النُّمَيْرِيّ حَدَّثَنَا أَبُو خَلَف بْن عَبْد اللَّه بْن عِيسَى الْخَرَّاز حَدَّثَنَا يَحْيَى الْبَكَّاء أَنَّهُ سَمِعَ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا يَقْرَأ " أَمَّنْ هُوَ قَانِت آنَاء اللَّيْل سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَر الْآخِرَة وَيَرْجُو رَحْمَة رَبّه " قَالَ اِبْن عُمَر ذَاكَ عُثْمَان بْن عَفَّان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَإِنَّمَا قَالَ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ذَلِكَ لِكَثْرَةِ صَلَاة أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِاللَّيْلِ وَقِرَاءَته حَتَّى إِنَّهُ رُبَّمَا قَرَأَ الْقُرْآن فِي رَكْعَة كَمَا رَوَى ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَة عَنْهُ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ وَقَالَ الشَّاعِر : ضَحَّوْا بِأَشْمَط عِنْوَان السُّجُود بِهِ يَقْطَع اللَّيْل تَسْبِيحًا وَقُرْآنًا وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد كَتَبَ إِلَيَّ الرَّبِيع بْن نَافِع حَدَّثَنَا الْهَيْثَم بْن حُمَيْد عَنْ زَيْد بْن وَاقِد عَنْ سُلَيْمَان بْن مُوسَى عَنْ كَثِير بْن مُرَّة عَنْ تَمِيم الدَّارِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَرَأَ بِمِائَةِ آيَة فِي لَيْلَة كُتِبَ لَهُ قُنُوت لَيْلَة " وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَنْ إِبْرَاهِيم بْن يَعْقُوب عَنْ عَبْد اللَّه بْن يُوسُف وَالرَّبِيع بْن نَافِع كِلَاهُمَا عَنْ الْهَيْثَم بْن حُمَيْد بِهِ . وَقَوْله تَعَالَى " قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَاَلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ " أَيْ هَلْ يَسْتَوِي هَذَا وَاَلَّذِي قَبْله مِمَّنْ جَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيله " إِنَّمَا يَتَذَكَّر أُولُوا الْأَلْبَاب " أَيْ إِنَّمَا يَعْلَم الْفَرْق بَيْن هَذَا وَهَذَا مَنْ لَهُ لُبٌّ وَهُوَ الْعَقْل وَاَللَّه أَعْلَم .
كتب عشوائيه
- محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمهمحبة النبي وتعظيمه : تأتي هذه الرسالة مشتملة على مبحثين لطيفين، لإرشاد المحب الصادق لنبيه - صلى الله عليه وسلم - إلى حقيقة المحبة ومعناها الكبير، ولبيان ما يجلبها، ويصححها، وينقيها، وينميها، ويثبتها، بالإضافة إلى إشارات مما يشوش على تلك المحبة، ويخدشها ويضعفها، وربما يسقطها ويجعلها دعاوى عارية من الدليل، خالية من البرهان.
المؤلف : عبد الله بن صالح الخضيري - عبد اللطيف بن محمد الحسن
الناشر : مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/168873
- أحكام المسلم الجديدهذا الكتاب في بيان أحكام المسلم الجديد، وقد ألفه المؤلف على طريقة السؤال والجواب، وجمع 133 سؤالا ً في ذلك، منوعة لكثير من المسائل والأحكام، ومجيبا ً عليها بالتفصيل والإلمام.
المؤلف : وليد بن راشد السعيدان
الناشر : موقع صيد الفوائد www.saaid.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/291717
- أهمية دراسة التوحيدأهمية دراسة التوحيد: مما لا يخفى على أحدٍ من المسلمين ما للتوحيد من منزلة؛ فإن به حياة الفرد والجماعة والخلق، وعليه مدار السعادة في الدارين، وهو معقِد الاستقامة، والثابت الأساس لأمن الحياة الإنسانية وتغيُّراتها، وصِمام أمانها، ونواة نموها، وحدود غايتها، فلا يصلح شأن التعليم قط إلا والتوحيد اسم بارز على أول وأهم مناهجه، يتغذَّى به طلابُ العلم، ويُؤسِّسون على مبادئه وترعاه فيهم مراحل التعليم المتتابعة تمام الرعاية. وقد رتَّب المؤلِّف الكلام في بيان أهمية دراسة التوحيد على الخطة التالية: التمهيد: وفيه عرض لمفهوم التوحيد. المبحث الأول: أهمية التوحيد في ذاته. وفيه مطالب: المطلب الأول: كونه حق الله تعالى. المطلب الثاني: كونه على خلق الخلق. المطلب الثالث: كونه قضية الوجود. المبحث الثاني: ضرورة الخلق إلى التوحيد. وفيه مطلبان: المطلب الأول: فطرية التألُّه. المطلب الثاني: ضرورة الخلق إلى التألُّه لله وحده. المبحث الثالث: شدة حاجة المسلمين اليوم لدراسة التوحيد. وفيه مطالب: المطلب الأول: الجهل الواقع بالتوحيد علمًا وسلوكًا. المطلب الثاني: المشكلات العامة الحالَّة بالمسلمين. المطلب الثالث: حاجة العصر إلى التزام المسلمين بالتوحيد الحق علمًا وسلوكًا.
المؤلف : محمد بن عبد الرحمن أبو سيف الجهني
الناشر : الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/331927
- كيف يجب أن نفسر القرآن الكريم؟كيف يجب أن نفسر القرآن الكريم؟: رسالة قيمة ونافعة تبين خطر منهج منحرف سلكه أصحابه ألا وهو استقلالهم في فهم القرآن بناء على معرفتهم بشيء من اللغة العربية، بعد تحكيمهم عقولهم، ويسمون أنفسهم بالقرآنيين حيث أنهم اكتفوا بادعاء أن الإسلام إنما هو القرآن فقط.
المؤلف : محمد ناصر الدين الألباني
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2073
- البراهين الموضحات في نظم كشف الشبهاتكشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد نظمها الشيخ محمد الطيب الأنصاري المتوفي سنة (1363هـ) - رحمه الله تعالى - بإشارة من الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ المتوفي سنة (1378هـ) - رحمه الله تعالى -، وقد طبع هذا النظم سنة (1357هـ) في مطبعة المدينة المنورة باسم " البراهين الموضحات نظم الشيخ محمد الطيب الأنصاري لكشف الشبهات " وأعيد نشره سنة (1413هـ) في دار لينة للنشر والتوزيع بالمدينة المنورة.
المؤلف : محمد الطيب بن إسحاق الأنصاري المدني
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/295354












