القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة النساء
وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (8) (النساء) 
" ذَكَرَ مَنْ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة بِالْكُلِّيَّةِ " قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن السَّائِب الْكَلْبِيّ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمَا " وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَة " قَالَ مَنْسُوخَة . قَالَ إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم الْمَكِّيّ عَنْ قَتَادَة عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة " وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَة أُولُوا الْقُرْبَى " نَسَخَتْهَا الْآيَة الَّتِي بَعْدهَا " يُوصِيكُمْ اللَّه فِي أَوْلَادكُمْ " وَرَوَى الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمَا فِي هَذِهِ الْآيَة " وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَة أُولُوا الْقُرْبَى " كَانَ ذَلِكَ قَبْل أَنْ تَنْزِل الْفَرَائِض فَأَنْزَلَ اللَّه بَعْد ذَلِكَ الْفَرَائِض فَأَعْطَى كُلّ ذِي حَقّ حَقّه فَجُعِلَتْ الصَّدَقَة فِيمَا سَمَّى الْمُتَوَفَّى. رَوَاهُنَّ اِبْن مَرْدَوَيْهِ . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن الصَّبَّاح حَدَّثَنَا حَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْج وَعُثْمَان بْن عَطَاء عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْلِه " وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَة أُولُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين " نَسَخَتْهَا آيَة الْمِيرَاث فَجُعِلَ لِكُلِّ إِنْسَان نَصِيبه مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ . وَحَدَّثَنَا أُسَيْد بْن عَاصِم حَدَّثَنَا سَعِيد بْن عَامِر عَنْ هَمَّام حَدَّثَنَا قَتَادَة عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّهُ قَالَ إِنَّهَا مَنْسُوخَة قَبْل الْفَرَائِض كَانَ مَا تَرَكَ الرَّجُل مِنْ مَال أَعْطَى مِنْهُ الْيَتِيم وَالْفَقِير وَالْمِسْكِين وَذَوُو الْقُرْبَى إِذَا حَضَرُوا الْقِسْمَة ثُمَّ نَسَخَتْهَا الْمَوَارِيث فَأَلْحَقَ اللَّه بِكُلِّ ذِي حَقّ حَقّه وَصَارَتْ الْوَصِيَّة مِنْ مَاله يُوصِي بِهَا لِذَوِي قَرَابَته حَيْثُ شَاءَ . وَقَالَ مَالِك عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب هِيَ مَنْسُوخَة نَسَخَتْهَا الْمَوَارِيث وَالْوَصِيَّة . وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَة وَأَبِي الشَّعْثَاء وَالْقَاسِم بْن مُحَمَّد وَأَبِي صَالِح وَأَبِي مَالِك وَزَيْد بْن أَسْلَم وَالضَّحَّاك وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَرَبِيعَة بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن أَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّهَا مَنْسُوخَة وَهَذَا مَذْهَب جُمْهُور الْفُقَهَاء وَالْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَأَصْحَابهمْ وَقَدْ اِخْتَارَ اِبْن جَرِير هَهُنَا قَوْلًا غَرِيبًا جِدًّا وَحَاصِله أَنَّ مَعْنَى الْآيَة عِنْده " وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَة " أَيْ وَإِذَا حَضَرَ قِسْمَة مَال الْوَصِيَّة أُولُو قَرَابَة الْمَيِّت " فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا " لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين إِذَا حَضَرُوا " قَوْلًا مَعْرُوفًا " هَذَا مَعْنَى مَا حَاوَلَهُ بَعْد طُول الْعِبَارَة وَالتَّكْرَار وَفِيهِ نَظَر وَاَللَّه أَعْلَم. وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَة هِيَ قِسْمَة الْمِيرَاث وَهَكَذَا قَالَ غَيْر وَاحِد وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا لَا عَلَى مَا سَلَكَهُ اِبْن جَرِير رَحِمَهُ اللَّه بَلْ الْمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا حَضَرَ هَؤُلَاءِ الْفُقَرَاء مِنْ الْقَرَابَة الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين قِسْمَة مَال جَزِيل فَإِنَّ أَنْفُسهمْ تَتُوق إِلَى شَيْء مِنْهُ إِذَا رَأَوْا هَذَا يَأْخُذ وَهَذَا يَأْخُذ وَهُمْ يَائِسُونَ لَا شَيْء يُعْطُونَهُ فَأَمَرَ اللَّه تَعَالَى وَهُوَ الرَّءُوف الرَّحِيم أَنْ يُرْضَخ لَهُمْ شَيْء مِنْ الْوَسَط يَكُون بِرًّا بِهِمْ وَصَدَقَة عَلَيْهِمْ وَإِحْسَانًا إِلَيْهِمْ وَجَبْرًا لِكَسْرِهِمْ . كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى " كُلُوا مِنْ ثَمَره إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقّه يَوْم حَصَاده " وَذَمّ الَّذِينَ يَنْقُلُونَ الْمَال خِفْيَة خَشْيَة أَنْ يَطَّلِع عَلَيْهِمْ الْمَحَاوِيج وَذَوُو الْفَاقَة كَمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ أَصْحَاب الْجَنَّة إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ أَيْ بِلَيْلٍ . وَقَالَ " فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْم عَلَيْكُمْ مِسْكِين " فَ " دَمَّرَ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالهَا" فَمَنْ جَحَدَ حَقّ اللَّه عَلَيْهِ عَاقَبَهُ فِي أَعَزّ مَا يَمْلِكهُ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيث " مَا خَالَطَتْ الصَّدَقَة مَالًا إِلَّا أَفْسَدَتْهُ " أَيْ مَنْعهَا يَكُون سَبَب مَحْق ذَلِكَ الْمَال بِالْكُلِّيَّةِ .
كتب عشوائيه
- العروة الوثقى في ضوء الكتاب والسنةالعروة الوثقى في ضوء الكتاب والسنة: قال المؤلف في مقدمة الكتاب: «فهذه رسالة مختصرة في كلمة التوحيد: العروة الوثقى، والكلمة الطيبة، وكلمة التقوى، وشهادة الحق، ودعوة الحق: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، جمعتُها لنفسي ولمن شاء الله تعالى من عباده».
المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/193636
- منبر الجمعة أمانة ومسؤوليةمنبر الجمعة أمانة ومسؤولية : يشتمل هذا الكتاب على الفصول الآتية: الفصل الأول: من آداب الوقوف على المنبر. الفصل الثاني: وقفات سريعة حول خطبة الجمعة. الفصل الثالث: أخطاء ينبغي تجنبها على منبر الجمعة. الفصل الرابع: اقتراحات تتعلق بالخطيب وبموضوع الخطبة.
المؤلف : عبد الله بن محمد آل حميد
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/142665
- العلاج بالرقى من الكتاب والسنةالعلاج بالرقى من الكتاب والسنة: رسالةٌ اختصرها المؤلف - حفظه الله - من كتابه: «الذكر والدعاء والعلاج بالرُّقى من الكتاب والسنة»، وأضاف عليه إضافاتٍ نافعة.
المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/339732
- شخصية الرسول صلى الله عليه وسلمفي الكتاب بيان أخلاق وسمات الرسول صلى الله عليه وسلم، مثل العدل والأخلاق والقيادة والريادة، والتسامح والذوق والجمال والجلال وغير ذلك. - وقد وضعنا نسختين: الأولى مناسبة للطباعة - والثانية خفيفة للقراءة.
الناشر : موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/259326
- شرح الأصول الستةالأصول الستة: رسالة لطيفة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - قال في مقدمتها « من أعجب العجاب، وأكبر الآيات الدالة على قدرة المللك الغلاب ستة أصول بينها الله تعالى بيانًا واضحًا للعوام فوق ما يظن الظانون، ثم بعد هذا غلط فيها كثير من أذكياء العالم وعقلاء بني آدم إلا أقل القليل ». والأصول الستة هي: الأصل الأول: الإخلاص وبيان ضده وهو الشرك. الأصل الثاني: الاجتماع في الدين والنهي عن التفرق فيه. الأصل الثالث: السمع والطاعة لولاة الأمر. الأصل الرابع: بيان العلم والعلماء، والفقه والفقهاء، ومن تشبه بهم وليس منهم. الأصل الخامس: بيان من هم أولياء الله. الأصل السادس: رد الشبهة التي وضعها الشيطان في ترك القرآن والسنة.
المؤلف : صالح بن فوزان الفوزان
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/314813












