القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة التوبة
إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60) (التوبة) 
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى اِعْتِرَاض الْمُنَافِقِينَ الْجَهَلَة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْزهمْ إِيَّاهُ فِي قَسْم الصَّدَقَات بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَسَمَهَا وَبَيَّنَ حُكْمهَا وَتَوَلَّى أَمْرهَا بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَكِل قَسْمهَا إِلَى أَحَد غَيْره فَجَزَّأَهَا لِهَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ كَمَا رَوَاهُ الْإِمَام أَبُو دَاوُد فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن زِيَاد بْن أَنْعَم وَفِيهِ ضَعْف عَنْ زِيَاد بْن نُعَيْم عَنْ زِيَاد بْن الْحَارِث الصُّدَائِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْته فَأَتَى رَجُل فَقَالَ أَعْطِنِي مِنْ الصَّدَقَة فَقَالَ لَهُ إِنَّ اللَّه لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيّ وَلَا غَيْره فِي الصَّدَقَات حَتَّى حَكَمَ فِيهَا هُوَ فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَة أَصْنَاف فَإِنْ كُنْت مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاء أَعْطَيْتُك . وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذِهِ الْأَصْنَاف الثَّمَانِيَة هَلْ يَجِب اِسْتِيعَاب الدَّفْع لَهَا أَوْ إِلَى مَا أَمْكَنَ مِنْهَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّهُ يَجِب ذَلِكَ وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَجَمَاعَة وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يَجِب اِسْتِيعَابهَا بَلْ يَجُوز الدَّفْع إِلَى وَاحِد مِنْهَا وَيُعْطَى جَمِيع الصَّدَقَة مَعَ وُجُود الْبَاقِينَ وَهُوَ قَوْل مَالِك وَجَمَاعَة مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف مِنْهُمْ عُمَر وَحُذَيْفَة وَابْن عَبَّاس وَأَبُو الْعَالِيَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَمَيْمُون بْن مَهْرَانِ قَالَ اِبْن جَرِير وَهُوَ قَوْل عَامَّة أَهْل الْعِلْم وَعَلَى هَذَا فَإِنَّمَا ذُكِرَتْ الْأَصْنَاف هَهُنَا لِبَيَانِ الْمَصْرِف لَا لِوُجُوبِ اِسْتِيعَابهَا وَلِوُجُوهِ الْحِجَاج وَالْمَآخِذ مَكَان غَيْر هَذَا وَاَللَّه أَعْلَم . وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْفُقَرَاء هَهُنَا عَلَى الْبَقِيَّة لِأَنَّهُمْ أَحْوَج مِنْ غَيْرهمْ عَلَى الْمَشْهُور وَلِشِدَّةِ فَاقَتهمْ وَحَاجَتهمْ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَة أَنَّ الْمِسْكِين أَسْوَأ حَالًا مِنْ الْفَقِير وَهُوَ كَمَا قَالَ أَحْمَد وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي يَعْقُوب حَدَّثَنَا اِبْن عُلَيَّة أَنْبَأَنَا اِبْن عَوْن عَنْ مُحَمَّد قَالَ : قَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الْفَقِير لَيْسَ بِاَلَّذِي لَا مَال لَهُ وَلَكِنَّ الْفَقِير الْأَخْلَق الْكَسْب قَالَ اِبْن عُلَيَّة الْأَخْلَق الْمُحَارَف عِنْدنَا وَالْجُمْهُور عَلَى خِلَافه وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَابْن زَيْد وَاخْتَارَ اِبْن جَرِير وَغَيْر وَاحِد أَنَّ الْفَقِير هُوَ الْمُتَعَفِّف الَّذِي لَا يَسْأَل النَّاس شَيْئًا وَالْمِسْكِين هُوَ الَّذِي يَسْأَل وَيَطُوف وَيَتْبَع النَّاس وَقَالَ قَتَادَة الْفَقِير مَنْ بِهِ زَمَانَة وَالْمِسْكِين الصَّحِيح الْجِسْم وَقَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ مَنْصُور عَنْ إِبْرَاهِيم هُمْ فُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ يَعْنِي وَلَا يُعْطَى الْأَعْرَاب مِنْهَا شَيْئًا وَكَذَا رُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وَسَعِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبْزَى وَقَالَ عِكْرِمَة لَا تَقُولُوا لِفُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ مَسَاكِين إِنَّمَا الْمَسَاكِين أَهْل الْكِتَاب وَلْنَذْكُرْ أَحَادِيث تَتَعَلَّق بِكُلِّ الْأَصْنَاف الثَّمَانِيَة فَأَمَّا الْفُقَرَاء فَعَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَحِلّ الصَّدَقَة لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّة سَوِيّ رَوَاهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَلِأَحْمَد أَيْضًا وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مِثْله وَعَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَدِيّ بْن الْخَيَّار أَنَّ رَجُلَيْنِ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلَانِهِ مِنْ الصَّدَقَة فَقَلَّبَ فِيهِمَا الْبَصَر فَرَآهُمَا جَلْدَيْنِ فَقَالَ " إِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا وَلَا حَظّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِب " رَوَاهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ جَيِّد قَوِيّ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم فِي كِتَاب الْجَرْح وَالتَّعْدِيل : أَبُو بَكْر الْعَبْسِيّ قَالَ : قَرَأَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ " إِنَّمَا الصَّدَقَات لِلْفُقَرَاءِ " قَالَ هُمْ أَهْل الْكِتَاب رَوَى عَنْهُ عُمَر بْن نَافِع سَمِعْت أَبِي يَقُول ذَلِكَ " قُلْت " وَهَذَا قَوْل غَرِيب جِدًّا بِتَقْدِيرِ صِحَّة الْإِسْنَاد فَإِنَّ أَبَا بَكْر هَذَا وَإِنْ لَمْ يَنُصّ أَبُو حَاتِم عَلَى جَهَالَته لَكِنَّهُ فِي حُكْم الْمَجْهُول وَأَمَّا الْمَسَاكِين فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَيْسَ الْمِسْكِين بِهَذَا الطَّوَاف الَّذِي يَطُوف عَلَى النَّاس فَتَرُدّهُ اللُّقْمَة وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَة وَالتَّمْرَتَانِ " قَالُوا فَمَا الْمِسْكِين يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ الَّذِي لَا يَجِد غِنًى يُغْنِيه وَلَا يُفْطَن لَهُ فَيُتَصَدَّق عَلَيْهِ وَلَا يَسْأَل النَّاس شَيْئًا " رَوَاهُ الشَّيْخَانِ . وَأَمَّا الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا فَهُمْ الْجُبَاة وَالسُّعَاة يَسْتَحِقُّونَ مِنْهَا قِسْطًا عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُونُوا مِنْ أَقْرِبَاء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ تَحْرُم عَلَيْهِمْ الصَّدَقَة لِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ عَبْد الْمُطَّلِب بْن رَبِيعَة بْن الْحَارِث أَنَّهُ انْطَلَقَ هُوَ وَالْفَضْل بْن الْعَبَّاس يَسْأَلَانِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَسْتَعْمِلهُمَا عَلَى الصَّدَقَة فَقَالَ " إِنَّ الصَّدَقَة لَا تَحِلّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّد إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخ النَّاس " . وَأَمَّا الْمُؤَلَّفَة قُلُوبهمْ فَأَقْسَام : مِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى لِيُسْلِم كَمَا أَعْطَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ صَفْوَان بْن أُمَيَّة مِنْ غَنَائِم حُنَيْن وَقَدْ كَانَ شَهِدَهَا مُشْرِكًا قَالَ فَلَمْ يَزَلْ يُعْطِينِي حَتَّى سَارَ أَحَبّ النَّاس إِلَيَّ بَعْد أَنْ كَانَ أَبْغَض النَّاس إِلَيَّ كَمَا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْن عَدِيّ أَنَا اِبْن الْمُبَارَك عَنْ يُونُس عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ صَفْوَان بْن أُمَيَّة قَالَ : أَعْطَانِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم حُنَيْن وَإِنَّهُ لَأَبْغَض النَّاس إِلَيَّ فَمَا زَالَ يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لَأَحَبّ النَّاس إِلَيَّ وَرَوَاهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث يُونُس عَنْ الزُّهْرِيّ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى لِيَحْسُن إِسْلَامه وَيَثْبُت قَلْبه كَمَا أَعْطَى يَوْم حُنَيْن أَيْضًا جَمَاعَة مِنْ صَنَادِيد الطُّلَقَاء وَأَشْرَافهمْ مِائَة مِنْ الْإِبِل وَقَالَ " إنِّي لَأُعْطِي الرَّجُل وَغَيْرُهُ أَحَبّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَة أَنْ يَكُبّهُ اللَّه عَلَى وَجْهه فِي نَار جَهَنَّم " . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيد أَنَّ عَلِيًّا بَعَثَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ بِذُهَيْبَة فِي تُرْبَتهَا مِنْ الْيَمَن فَقَسَمَهَا بَيْن أَرْبَعَة نَفَر : الْأَقْرَع بْن حَابِس وَعُيَيْنَة بْن بَدْر وَعَلْقَمَة بْن عُلَاثَة وَزَيْد الْخَيْر وَقَالَ " أَتَأَلَّفهُمْ " وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى لِمَا يُرْجَى مِنْ إِسْلَام نُظَرَائِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى لِيَجْبِيَ الصَّدَقَات مِمَّنْ يَلِيه أَوْ لِيَدْفَع عَنْ حَوْزَة الْمُسْلِمِينَ الضَّرَر مِنْ أَطْرَاف الْبِلَاد وَمَحَلّ تَفْصِيل هَذَا فِي كُتُب الْفُرُوع وَاَللَّه أَعْلَم . وَهَلْ تُعْطَى الْمُؤَلَّفَة عَلَى الْإِسْلَام بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فِيهِ خِلَاف فَرُوِيَ عَنْ عُمَر وَعَامِر وَالشَّعْبِيّ وَجَمَاعَة أَنَّهُمْ لَا يُعْطَوْنَ بَعْده لِأَنَّ اللَّه قَدْ أَعَزَّ الْإِسْلَام وَأَهْله وَمَكَّنَ لَهُمْ فِي الْبِلَاد وَأَذَلَّ لَهُمْ رِقَاب الْعِبَاد . وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ يُعْطَوْنَ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قَدْ أَعْطَاهُمْ بَعْد فَتْح مَكَّة وَكَسْر هَوَازِن وَهَذَا أَمْر قَدْ يَحْتَاج إِلَيْهِ فَصَرَفَ إِلَيْهِمْ . وَأَمَّا الرِّقَاب فَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالنَّخَعِيّ وَالزُّهْرِيّ وَابْن زَيْد أَنَّهُمْ الْمُكَاتَبُونَ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ نَحْوه وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَاللَّيْث رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن لَا بَأْس أَنْ تُعْتَق الرَّقَبَة مِنْ الزَّكَاة وَهُوَ مَذْهَب أَحْمَد وَمَالِك وَإِسْحَاق أَيْ أَنَّ الرِّقَاب أَعَمّ مِنْ أَنْ يُعْطِي الْمُكَاتَب أَوْ يَشْتَرِي رَقَبَة فَيُعْتِقهَا اِسْتِقْلَالًا وَقَدْ وَرَدَ فِي ثَوَاب الْإِعْتَاق وَفَكّ الرَّقَبَة أَحَادِيث كَثِيرَة وَأَنَّ اللَّه يُعْتِق بِكُلِّ عُضْو مِنْهَا عُضْوًا مِنْ مُعْتِقهَا حَتَّى الْفَرْج بِالْفَرْجِ وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِأَنَّ الْجَزَاء مِنْ جِنْس الْعَمَل " وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " ثَلَاثَة حَقّ عَلَى اللَّه عَوْنهمْ : الْغَازِي فِي سَبِيل اللَّه وَالْمُكَاتَب الَّذِي يُرِيد الْأَدَاء وَالنَّاكِح الَّذِي يُرِيد الْعَفَاف " رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَأَهْل السُّنَن إِلَّا أَبَا دَاوُد وَفِي الْمُسْنَد عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب قَالَ : جَاءَ رَجُل فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه دُلَّنِي عَلَى عَمَل يُقَرِّبنِي مِنْ الْجَنَّة وَيُبَاعِدنِي مِنْ النَّار فَقَالَ " أَعْتِقْ النَّسَمَة وَفُكَّ الرَّقَبَة " فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه أَوَلَيْسَا وَاحِدًا ؟ قَالَ " لَا عِتْق النَّسَمَة أَنْ تَفَرَّد بِعِتْقِهَا وَفَكّ الرَّقَبَة أَنْ تُعِين فِي ثَمَنهَا " وَأَمَّا الْغَارِمُونَ فَهُمْ أَقْسَام فَمِنْهُمْ مَنْ تَحَمَّلَ حَمَالَة أَوْ ضَمِنَ دَيْنًا فَلَزِمَهُ فَأَجْحَفَ بِمَالِهِ أَوْ غَرِمَ فِي أَدَاء دَيْنه أَوْ فِي مَعْصِيَة ثُمَّ تَابَ فَهَؤُلَاءِ يُدْفَع إِلَيْهِمْ وَالْأَصْل فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث قَبِيصَة بْن مُخَارِق الْهِلَالِيّ قَالَ : تَحَمَّلْت حَمَالَة فَأَتَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْأَلهُ فِيهَا فَقَالَ أَقِمْ حَتَّى تَأْتِينَا الصَّدَقَة فَنَأْمُر لَك بِهَا قَالَ ثُمَّ قَالَ يَا قَبِيصَة إِنَّ الْمَسْأَلَة لَا تَحِلّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَة رَجُل تَحَمَّلَ حَمَالَة فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَة حَتَّى يُصِيبهَا ثُمَّ يُمْسِك وَرَجُل أَصَابَتْهُ جَائِحَة اِجْتَاحَتْ مَاله فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَة حَتَّى يُصِيب قِوَامًا مِنْ عَيْش أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْش وَرَجُل أَصَابَتْهُ فَاقَة حَتَّى يَقُوم ثَلَاثَة مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَرَابَة قَوْمه فَيَقُولُونَ لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَة فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَة حَتَّى يُصِيب قِوَامًا مِنْ عَيْش أَوْ قَالَ سَدَادًا مِنْ عَيْش فَمَا سِوَاهُنَّ مِنْ الْمَسْأَلَة سُحْت يَأْكُلهَا صَاحِبهَا سُحْتًا رَوَاهُ مُسْلِم وَعَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ أُصِيبَ رَجُل فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فِي ثِمَار اِبْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنه فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ فَتَصَدَّقَ النَّاس عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغ ذَلِكَ وَفَاء دَيْنه فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغُرَمَائِهِ خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِم وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الصَّمَد أَنْبَأَنَا صَدَقَة بْن مُوسَى عَنْ أَبِي عِمْرَان الْجَوْنِيّ عَنْ قَيْس بْن يَزِيد عَنْ قَاضِي الْمِصْرَيْنِ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو اللَّه بِصَاحِبِ الدَّيْن يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يُوقَف بَيْن يَدَيْهِ فَيَقُول : يَا بْن آدَم فِيمَ أَخَذْت هَذَا الدَّيْن وَفِيمَ ضَيَّعْت حُقُوق النَّاس ؟ فَيَقُول يَا رَبّ أَنْتَ أَعْلَم أَنِّي أَخَذْته فَلَمْ آكُل وَلَمْ أَشْرَب وَلَمْ أُضَيِّع وَلَكِنْ أَتَى عَلَى يَدَيَّ إِمَّا حَرَق وَإِمَّا سَرَق وَإِمَّا وَضِيعَة فَيَقُول اللَّه صَدَقَ عَبْدِي أَنَا أَحَقّ مَنْ قَضَى عَنْك الْيَوْم فَيَدْعُو اللَّه بِشَيْءٍ فَيَضَعُهُ فِي كِفَّة مِيزَانه فَتَرْجَح حَسَنَاته عَلَى سَيِّئَاته فَيَدْخُل الْجَنَّة بِفَضْلِ اللَّه وَرَحْمَته وَأَمَّا فِي سَبِيل اللَّه فَمِنْهُمْ الْغُزَاة الَّذِينَ لَا حَقّ لَهُمْ فِي الدِّيوَان وَعِنْد الْإِمَام أَحْمَد وَالْحَسَن وَإِسْحَاق وَالْحَجّ فِي سَبِيل اللَّه لِلْحَدِيثِ وَكَذَلِكَ اِبْن السَّبِيل وَهُوَ الْمُسَافِر الْمُجْتَاز فِي بَلَد لَيْسَ مَعَهُ شَيْء يَسْتَعِين بِهِ عَلَى سَفَره فَيُعْطَى مِنْ الصَّدَقَات مَا يَكْفِيه إِلَى بَلَده وَإِنْ كَانَ لَهُ مَال وَهَكَذَا الْحُكْم فِيمَنْ أَرَادَ إِنْشَاء سَفَر مِنْ بَلَده وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْء فَيُعْطَى مِنْ مَال الزَّكَاة كِفَايَته فِي ذَهَابه وَإِيَابه وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ الْآيَة وَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث مَعْمَر عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ أَبِي سَعِيد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَحِلّ الصَّدَقَة لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ : الْعَامِل عَلَيْهَا أَوْ رَجُل اِشْتَرَاهَا بِمَالِهِ أَوْ غَارِم أَوْ غَازٍ فِي سَبِيل اللَّه أَوْ مِسْكِين تُصُدِّقَ عَلَيْهِ مِنْهَا فَأَهْدَى لِغَنِيٍّ وَقَدْ رَوَاهُ السُّفْيَانَانِ عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم عَنْ عَطَاء مُرْسَلًا وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَحِلّ الصَّدَقَة لِغَنِيٍّ إِلَّا فِي سَبِيل اللَّه وَابْن السَّبِيل أَوْ جَارٍ فَقِير فَيُهْدِي لَك أَوْ يَدْعُوك وَقَوْله فَرِيضَة مِنْ اللَّه أَيْ حُكْمًا مُقَدَّرًا بِتَقْدِيرِ اللَّه وَفَرْضه وَقَسْمه وَاَللَّه عَلِيم حَكِيم أَيْ عَلِيم بِظَوَاهِر الْأُمُور وَبَوَاطِنهَا وَبِمَصَالِح عِبَاده حَكِيم فِيمَا يَقُولهُ وَيَفْعَلهُ وَيَشْرَعهُ وَيَحْكُم بِهِ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَلَا رَبّ سِوَاهُ .
كتب عشوائيه
- أحكام ترجمة القرآن الكريمأحكام ترجمة القرآن الكريم: في هذه الرسالة يعرِض المؤلف لذكر مسرَد بدء ترجمة القرآن والسنة النبوية وعلومهما، والمراحل التي مرَّت بها تلك التراجم على مر العصور، وذكر التراجم المخالفة التي ترجمها أصحابُها كيدًا وحقدًا على الإسلام وأهله، وتشويهًا لصورته أمام العالم أجمع. وفي هذه الرسالة قام بتحديد ماهيَّته وحدوده، وذلك بتحديد خصائص الكلام الذي يُراد ترجمته وتحديد معنى كلمة الترجمة. - والرسالة من نشر دار ابن حزم - بيروت.
المؤلف : جلال الدين بن الطاهر العلوش
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/371122
- أنواع التصنيف المتعلقة بتفسير القرآن الكريمأنواع التصنيف المتعلقة بتفسير القرآن الكريم : لقد تنافس العلماء في التصنيف فيما يتعلق بكتاب الله، فخرج بذلك كتب كثيرة تخدم من يريد تفسير كتاب الله، ويستعين بها على فهمه. وهذه الكتب لا حصر لأفرادها لكثرتها. لكن كان من الممكن حصر موضوعاتها التي تطرقت إليها، من غريب ومشكل ومبهم وحُكم، وغيرها. وهذا الكتاب يتعلق بأنواع الكتب التي صنفت من أجل خدمة تفسير كتاب الله تعالى.
المؤلف : مساعد بن سليمان الطيار
الناشر : دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/291771
- الإمام محمد بن عبدالوهاب وأئمة الدعوة النجدية وموقفهم من آل البيت عليهم السلامالإمام محمد بن عبدالوهاب وأئمة الدعوة النجدية وموقفهم من آل البيت عليهم السلام: إن الناظر إلى الفِرقِ المختلفة وموقفهم من آل البيت ليجد أنهم طرفان، فمنهم من جفاهم ولم يعرف قدرهم، ومنهم من غلا في محبتهم فأنزلهم فوق منزلتهم، وإن من نعم الله تعالى أن جعل أهل السنة والجماعة وسطاً بين تلك الفِرق، فلا إفراط ولا تفريط، وإن من أعلام أهل السنة الشيخ المجدد الإمام محمد بن عبد الوهاب ويأبى أهل البدع إلا أن يصموا الشيخ وأئمة الدعوة النجدية زورا وبهتانا بالعداوة لآل البيت وهم من ذلك برآء، لذا قام الشيخ خالد بن أحمد الزهراني بتجلية موقف الشيخ وأئمة الدعوة النجدية، موثقا ما يقول من كتب ورسائل أئمة الدعوة النجدية وعلى رأسهم الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب، فقام المؤلف بنقل أقوال وتقريرات الإمام محمد بن عبدالوهاب في فضائل آل البيت - عليهم السلام -، ليبيّن موقف هذا الإمام المصلح وأبنائه وأحفاده وأتباعه من آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنهم ما خرجوا عن منهج أهل السنة الذي من دعائمه وأسسه تولي آل البيت ومحبتهم ومعرفة قدرهم وفضلهم. والمتأمل لهذه الرسالة يجد أن المؤلف قسمها قسمين أفرد الأول للإمام محمد بن عبد الوهاب مبتدئا بترجمة موجزة له ثم استعرض لنقولات من كتب الشيخ تبين عقيدته تجاه أهل البيت كنقله لأحاديث الوصية بآل البيت في كتبه ووجوب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وآل بيته في كل صلاة، وتلقيبه عليا بالمرتضى إلى غير ذلك بل ذكر المؤلف أن الإمام سمى أبناءه بعلي وحسن وحسين بأسماء آل البيت. وأما القسم الثاني فكان عن أئمة الدعوة فذكر أيضا من كتبهم ما يبين عقيدتهم في آل البيت ومنهم عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الذي بين وجوب محبة آل البيت ومودتهم ومنهم سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الذي ذكر أن محبة علي علامة الإيمان وبغضه علامة النفاق وكذلك جاء المؤلف بنقولات عن عبد الرحمن بن حسن وهو من أحفاد الإمام ونقولات عن غيرة تؤكد كذب هذه الدعاوى التي ألصقت بهذه الدعوة المباركة وتبين سلامة معتقد أصحابها تجاه آل البيت. فجزى الله المؤلف خيرا على هذا الجهد الطيب ونفع به.
المؤلف : خالد بن أحمد الزهراني
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/305106
- شرح العقيدة الواسطية في ضوء الكتاب والسنةالعقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ سعيد القحطاني - حفظه الله -.
المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/193641
- دليل الحاج والمعتمر وزائر مسجد الرسول صلى الله عليه وسلمدليل الحاج والمعتمر وزائر مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم: دليل موجز يحتوي على ما تيسر من أحكام الحج والعمرة.
الناشر : هيئة التوعية الإسلامية في الحج
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/111040












