القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الفرقان
تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1) (الفرقان) 
يَقُول تَعَالَى حَامِدًا لِنَفْسِهِ الْكَرِيمَة عَلَى مَا نَزَّلَهُ عَلَى رَسُوله الْكَرِيم مِنْ الْقُرْآن الْعَظِيم كَمَا قَالَ تَعَالَى " الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْده الْكِتَاب وَلَمْ يَجْعَل لَهُ عِوَجًا قَيِّمًا لِيُنْذِر بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْه وَيُبَشِّر الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَات " الْآيَة وَقَالَ هَهُنَا " تَبَارَكَ " وَهُوَ تَفَاعُل مِنْ الْبَرَكَة الْمُسْتَقِرَّة الثَّابِتَة الدَّائِمَة " الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَان " نَزَّلَ فِعْل مِنْ التَّكَرُّر وَالتَّكَثُّر كَقَوْلِهِ " وَالْكِتَاب الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُوله وَالْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْل " لِأَنَّ الْكُتُب الْمُتَقَدِّمَة كَانَتْ تَنْزِل جُمْلَة وَاحِدَة وَالْقُرْآن نَزَلَ مُنَجَّمًا مُفَرَّقًا مُفَصَّلًا آيَات بَعْد آيَات وَأَحْكَامًا بَعْد أَحْكَام وَسُوَرًا بَعْد سُوَر وَهَذَا أَشَدّ وَأَبْلَغ وَأَشَدّ اِعْتِنَاء بِمَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ فِي أَثْنَاء هَذِهِ السُّورَة " وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآن جُمْلَة وَاحِدَة كَذَلِكَ لِنُثَبِّت بِهِ فُؤَادك وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا وَلَا يَأْتُونَك بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاك بِالْحَقِّ وَأَحْسَن تَفْسِيرًا " وَلِهَذَا سَمَّاهُ هَهُنَا الْفُرْقَان لِأَنَّهُ يَفْرُق بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل وَالْهُدَى وَالضَّلَال وَالْغَيّ وَالرَّشَاد وَالْحَلَال وَالْحَرَام وَقَوْله " عَلَى عَبْده " هَذِهِ صِفَة مَدْح وَثَنَاء لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إِلَى عُبُودِيَّته كَمَا وَصَفَهُ بِهَا فِي أَشْرَف أَحْوَاله وَهِيَ لَيْلَة الْإِسْرَاء فَقَالَ " سُبْحَان الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا " وَكَمَا وَصَفَهُ بِذَلِكَ فِي مَقَام الدَّعْوَة إِلَيْهِ " وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْد اللَّه يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا " وَكَذَلِكَ وَصَفَهُ عِنْد إِنْزَال الْكِتَاب عَلَيْهِ وَنُزُول الْمَلَك إِلَيْهِ " تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَان عَلَى عَبْده لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا " وَقَوْله " لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا " أَيْ إِنَّمَا خَصَّهُ بِهَذَا الْكِتَاب الْمُفَصَّل الْعَظِيم الْمُبِين الْمُحْكَم الَّذِي " لَا يَأْتِيه الْبَاطِل مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفه تَنْزِيل مِنْ حَكِيم حَمِيد " الَّذِي جَعَلَهُ فُرْقَانًا عَظِيمًا لِيَخُصّهُ بِالرِّسَالَةِ إِلَى مَنْ يَسْتَظِلّ بِالْخَضْرَاءِ وَيَسْتَقِلّ عَلَى الْغَبْرَاء كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " بُعِثْت إِلَى الْأَحْمَر وَالْأَسْوَد " وَقَالَ " إِنِّي أُعْطِيت خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَد مِنْ الْأَنْبِيَاء قَبْلِي " فَذَكَرَ مِنْهُنَّ " أَنَّهُ كَانَ النَّبِيّ يُبْعَث إِلَى قَوْمه خَاصَّة وَبُعِثْت إِلَى النَّاس عَامَّة " كَمَا قَالَ تَعَالَى " قُلْ يَا أَيّهَا النَّاس إِنِّي رَسُول اللَّه إِلَيْكُمْ جَمِيعًا " الْآيَة أَيْ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ مَالِك السَّمَوَات وَالْأَرْض الَّذِي يَقُول لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُون وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت .
كتب عشوائيه
- ثوابت الأمة في ظل المتغيرات الدوليةثوابت الأمة في ظل المتغيرات الدولية: مدخل في معرفة الثوابت، وهو ضمن فعاليات مؤتمر الآفاق المستقبلية للعمل الخيري بدولة الكويت، تحت إشراف مبرة الأعمال الخيرية. وهذا الموضوع من أهم الموضوعات وأعظمها لا سيما في هذه الآونة المتأخرة؛ مع تجمُّع الأعداء على المسلمين وثوابتهم ورموزهم.
المؤلف : ناصر بن سليمان العمر
الناشر : موقع المسلم http://www.almoslim.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/337586
- صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلمصفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: كتاب يُبيِّن كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي بذكر أحاديث صفة صلاته - عليه الصلاة والسلام - مع بيان صحتها من ضعفها; وشرحها والتعليق عليها بما يُجلِّي معانيها وفوائدها.
المؤلف : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي
الناشر : شبكة الألوكة http://www.alukah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/316726
- تفسير وبيان لأعظم سورة في القرآنتفسير وبيان لأعظم سورة في القرآن: تفسير لسورة الفاتحة؛ لأنها أعظم سورة في القرآن، ولأن المصلي يقرأ بها في الصلاة، وهذه السورة جمعت أنواع التوحيد، ولا سيما توحيد العبادة الذي خلق الله العالم لأجله، وأرسل الرسل لتحقيقه.
المؤلف : محمد جميل زينو
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1893
- الصحيح المسند من دلائل النبوةالصحيح المسند من دلائل النبوة: كتابٌ ذكر فيه الشيخ - رحمه الله - دلائل النبوة والفوارق بينها وبين الخوارق والخُزعبلات التي يُحدِثُها السحرة والمُشعوِذون، وكر فيه فصلاً عن قصص الأنبياء ومدى علاقتها بموضوع الكتاب، وذكر أيضًا فصلاً في دلائل النبوة التي أخبر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - المتعلقة في الأمور المُستقبلة. وقد ناقشَ الشيخ أهل البدع والأهواء في رفضِهم للدلائل النبوية أو المُعجزات والكرامات وما إلى ذلك.
المؤلف : مقبل بن هادي الوادعي
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/380508
- الخشوع في الصلاةالخشوع في الصلاة : في هذه الرسالة بيان مظاهر الخشوع، ومراتبه، الأسباب المعينة عليه، ثم بيان أهميته وأثره وأسبابه.
المؤلف : عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/209181












